وقال الحسن : « الأبّ هو الحشيش وما تأكله الدّوابّ » « 1 » . وقال قتادة : « أمّا الفاكهة فلكم ، وأمّا الأبّ فلأنعامكم » « 2 » . وعن ابن عبّاس قال : « هو ما أنبتت الأرض ممّا يأكل النّاس والأنعام » « 3 » .
قوله تعالى :
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
( 32 ) ؛ أي خلقنا هذه الأشياء متاعا لكم ولدوابكم لسدّ خلّتكم وتتميم حاجتكم ، وعن مجاهد رضي اللّه عنه في قوله تعالى
( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ )
: « يعني إلى مدخله ومخرجه » « 4 » .
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لرجل : [ ما طعامكم ؟ ] قال : الحبّ واللّبن يا رسول اللّه ، قال : [ ثمّ يصير إلى ماذا ؟ ] قال : إلى ما قد علمت ، قال : [ فإنّ اللّه ضرب ما يخرج من ابن آدم تمثيلا للدّنيا ] « 5 » .
وقال أبو قلابة : « مكتوب في التّوراة : يا ابن آدم انظر إلى ما بخلت به إلى ما صار » . وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : « أنّ معناه : فلينظر الإنسان إلى أوّل طعامه ثمّ عاقبته فليعتبر » .
قوله تعالى :
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ
( 33 ) ؛ يعني صيحة القيامة تصخّ الأسماع التي تصمّها لشدّة الصّيحة ، والصاخّة من أسماء القيامة ،
ثم بيّن في أيّ وقت تجيء فقال :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
( 36 )
هامش
- قال السيوطي : ( أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والخطيب والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان وصححه عن أنس أن عمر قرأ على المنبر ) وذكره .
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 28196 و 28200 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 28195 ) . وفي الدر المنثور : ج 8 ص 442 بهذا اللفظ ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن المنذر عن السدي ) .
( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 28189 ) .
( 4 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 420 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن المنذر عن عبد اللّه بن الزبير ) .
( 5 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 8 ص 299 : الحديث ( 8138 ) . والإمام أحمد في المسند :
ج 3 ص 453 . وفي مجمع الزوائد : ج 10 ص 288 ؛ قال الهيثمي : ( رجال الطبراني رجال الصحيح غير علي بن زيد بن جدعان وقد وثق ) .