تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ابن أمّ مكتوم وألطفه واستخلفه على المدينة مرّتين في غزوتين غزاهما ليصلّي بالنّاس ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا رآه يقول : [ مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ، هل لك من حاجة ؟ ] « 1 » . ولا يمتنع أن يكون إعراض النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن ابن أم مكتوم لأنه كان يريد أن يعلّم الناس طريقة حفظ الأدب في تعلّم العلم . وقوله تعالى
( فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ )
أي فمن شاء ذكر ما أنزل من الآيات ، ويقال : من شاء اللّه له أن يتّعظ اتّعظ . ثم أخبر اللّه تعالى بجلالة القرآن في اللّوح المحفوظ عنده فقال تعالى :
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ
( 13 ) ؛ أي في كتب معظّمة بما تضمّنت من الحكمة ،
مَرْفُوعَةٍ ؛
القدر في السّموات ،
مُطَهَّرَةٍ
( 14 ) ؛ أي منزّهة من الدّنس ومن التناقض والاختلاف كما قال تعالى في آية أخرى
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
« 2 » . والصّحف : جمع الصّحيفة . وقيل : يعني بقوله
( فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ )
اللوح المحفوظ . قوله تعالى : ( مرفوعة ) يعني في السّماء السابعة وقوله تعالى : ( مطهّرة ) أي لا يمسّها إلّا المطهرون ، وهم الملائكة . قوله تعالى :
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
( 15 ) ؛ يعني الكتبة من الملائكة ، واحدهم سافر مثل كاتب وكتبة ، وقال الفرّاء : « السّفرة ها هنا الملائكة الّذين هم رسل اللّه بالوحي إلى أنبيائه ، ومنه السّفارة وهو السّعي بين القوم » « 3 » . ثم أثنى اللّه عليهم فقال تعالى :
كِرامٍ بَرَرَةٍ
( 16 ) ؛ أي كرام على ربهم مطيعين له ، والكريم الذي من شأنه أن يأتي بالخير ، والبررة : جمع بارّ ، وهم الفاعلين للبرّ المطيعين للّه . قوله تعالى :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
( 17 ) ؛ أي لعن الكافر ما أكفره باللّه وبنعمته مع كثرة إحسانه إليه ، قال مقاتل : « نزلت في عتبة بن أبي لهب ، والمراد به
هامش
( 1 ) عزاه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 19 ص 213 ؛ قال : ( قال الثوري . . . ) وذكره . ( 2 ) فصلت / 42 . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن : ج 3 ص 236 .