تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
قوله تعالى :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
( 3 ) ؛ معناه : ما يعلمك يا محمّد لعلّ ابن أم مكتوم يزّكّى بالعمل الصالح بجوابك عن سؤاله ،
أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
( 4 ) ؛ ويتّعظ فتنفعه ذكراك . وقيل : معنى ( يزّكّى ) : يتطهّر من الذنوب بالعمل الصالح ، أو يذكّر فيتّعظ بما يعلمه من مواعظ القرآن . قرأ عاصم ( فتنفعه ) بالنصب على جواب ( لعلّ ) بالفاء ، وقرأ الباقون بالرفع عطفا على
( يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ )
. قوله تعالى :
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى
( 5 ) ؛ يعني أشراف قريش ، قال بعضهم : معناه : أما من استغنى بماله ، وقيل : استغنى عن وعظك ، أي جعل نفسه غنيا عنك ، وقال ابن عباس : ( معناه : استغنى عن اللّه وعن الإيمان ،
فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
( 6 ) لوعظه ؛ أي تعرض له وتقبل عليه بوجهك وتميل اليه وتصغي إلى كلامه . يقال : فلان تصدّى لفلان ؛ أي يتعرّض له ليراه . قرأ نافع وابن كثير وأبو جعفر ( تصّدّى ) بالتشديد على معنى تتصدّى ، وقرأ الباقون بالتخفيف على الحذف . قوله تعالى :
وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى
( 7 ) ؛ أي وما عليك ألّا يؤمن ولا يهتدي ، فإنه ليس عليك إلّا البلاغ ،
وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى
( 8 ) ؛ لعمل الخير وهو ابن أمّ مكتوم جاءك يسرع في المشي إليك يلتمس منك الدّين ،
وَهُوَ يَخْشى
( 9 ) ؛ عذاب اللّه ، وقيل : يخشى العثور في مشيته ،
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى
( 10 ) ؛ أي تتشاغل فتعرض بوجهك عنه ، يقال : ألهيت على الشّيء إلهاء إذا تشاغلت عنه ، وليس من لها يلهو ، ومن هذا قولهم : إذا استأثر اللّه بشيء فاله عنه ؛ أي اتركه وأعرض عنه . قوله تعالى :
كَلَّا ؛
أي حاشا أن تعود إلى مثل ذلك ، لا تعد إليه ولا تفعل مثله ، والمعنى : أنّ ( كلّا ) ها هنا كلمة ردع وزجر ، أو كلّا لا تفعل بعدها مثلها . وقوله تعالى :
إِنَّها تَذْكِرَةٌ
( 11 ) ؛ أي إنّ هذه الآيات التي أنزلها اللّه عليك موعظة يتّعظ بها عباد اللّه تعالى ،
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
( 12 ) ؛ أي من شاء ألهمه وفهّمه القرآن حتى يذكره ويتّعظ به . وهذا كلّه تأديب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتبين أنّ المحافظة على الإقبال على المؤمنين أولى من الحرص على من هو كافر رجاء أن يترك . فلمّا أنزلت هذه الآيات أكرم رسول