تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
اللّه ، وقدّره سببا لحياته ،
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا
( 25 ) ؛ قرأ أهل الكوفة ويعقوب ( أنّا ) بالفتح على نيّة تكرير الخافض ، تقديره : ولينظر إلى أنّا صببنا المطر من السّماء صبّا ، وقرأ الباقون بالكسر على الابتداء ، والمطر ينزل من السّماء إلى السّحاب صبّا ، ثم ينزل من السّحاب إلى الأرض قطرة قطرة ، ليكون أقرب إلى النفع وأبعد من الضّرر . وقوله تعالى :
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
( 26 ) أي صدّعنا الأرض بالنّبات ،
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا
( 27 ) ؛ يعني الحبوب كلّها يتغذى بها ،
وَعِنَباً ؛
أي كرما ،
وَقَضْباً
( 28 ) ؛ للدواب ،
وَزَيْتُوناً ؛
هو الذي يعصر منه الزيت ، وقال الحسن : « القضب : العلف » « 1 » ،
وَنَخْلًا
( 29 ) ؛ جمع نخلة ،
وَحَدائِقَ غُلْباً
( 30 ) ؛ الحدائق : جمع الحديقة ، وهو البستان الذي أحدق بالحيطان ، والغلب : الشّجر العظام الغلاظ ، وقيل : الغلب الملتفّة بالأشجار بعضها في بعض ، يقال : شجرة غلباء إذا كانت عظيمة غليظة ، ورجل غلب إذا كان غليظ العنق « 2 » . قوله تعالى :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
( 31 ) ؛ يعني ألوان الفواكه ، والأبّ : هو المرعى والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما يأكله الأنعام . وسئل ابن عمر رضي اللّه عنهما عن الأب فقال : « أيّ سماء تظلّني وأيّ أرض تقلّني إذا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم » « 3 » . وعن أنس رضي اللّه عنه أنّ عمر قرأ هذه الآية فقال : « عرفنا الفاكهة فما الأبّ ؟ » ثمّ قال : « هذا لعمرو اللّه التّكلّف ، وما عليك يا ابن أمّ عمر أن تدري ما الأبّ » ثمّ قالوا : اتّبعوا ما بيّن لكم من هذا الكتاب وما لم يبيّن فدعوه « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 28174 ) . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 19 ص 222 ؛ قال القرطبي : ( قال الكلبي : وكلّ شيء أحيط عليه من نخيل أو شجر فهو حديقة ، وما لم يحط عليه فليس بحديقة ) . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 421 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه أبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد عن إبراهيم التيمي قال : سئل أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه . . . ) وذكره . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 28187 ) بأسانيد . وفي الدر المنثور : ج 8 ص 421 ؛ -