تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
( 30 ) ؛ أي سطّحها بعد خلق السّماء ، مأخوذ من الدّحو وهو البسط « 1 » ، وذلك أنّ اللّه خلق الأرض قبل السّماء مجموعة ، ثم خلق السّماء وشمسها وقمرها وليلها ونهارها ، ثم دحا الأرض بعد ذلك « فهو » أدلّ على القدرة « 2 » . قوله تعالى :
أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها
( 31 ) ؛ أراد بالماء ماء الآبار والعيون التي تخرج من الأرض ، وبالمرعى النبات مما يأكل الناس والأنعام وهو قوله تعالى :
وَالْجِبالَ أَرْساها
( 32 ) ؛ أي أثبتها وثقّل بها الأرض ، فعل ذلك ،
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
( 33 ) ، أي منفعة لكم ولدوابكم لا لمنفعة نفسه ، فإنه منزّه عن المضارّ والمنافع . قوله تعالى :
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى
( 34 ) ؛ يعني النفخة الثانية التي فيها البعث ، والطامّة : الحادثة التي تطمّ على ما سواها ؛ أي تعلو فوقه ، والقيامة تطمّ على كلّ شيء فسميت الطامّة . قوله تعالى :
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى
( 35 ) ؛ أي ما عمل في الدّنيا من خير أو شرّ ، ويقرأ كتابه ،
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى
( 36 ) ؛ أي أظهرت لجميع الخلائق حتى يراها أهل الموقف كلّ هم ، والطامّة عند العرب الدّاهية التي لا تستطاع . وقيل : إن الطامّة الكبرى حين يساق أهل النار إلى النار ، وأهل الجنة إلى الجنّة . قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى
( 39 ) ؛ معناه : فأمّا من جاوز الحدّ في معصية اللّه ، واختار ما في الدّنيا من زهرتها وزينتها على الإيمان باللّه وطاعته ، فإن الجحيم هي المأوى ؛ أي مأواه ،
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ ؛
للحساب واجتنب المعاصي ،
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( النبط ) وهو غير مناسب ؛ لأن معنى دحا الأرض أي بسطها . ( 2 ) أي أدلّ على القدرة من القول الآخر ، حيث ( أن اللّه تعالى خلق أولا دخان السماء ، ثم خلق الأرض ، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فسوّاها ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ) . واختلاف بين أهل التفسير ؛ ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 1 ص 254 - 256 وج 19 ص 205 .