تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
قوله تعالى :
وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً
( 14 ) ؛ أي بسطت له في العيش وطول العمر بسطا ،
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ؛
معناه : ثم يطمع أن أزيد له في المال والولد ، وقد كفر بي وبرسولي ،
كَلَّا ،
لا أزيده ، فلم يزل الوليد بعد هذا في نقصان من المال والحال حتى صار يسأل الناس ومات فقيرا . وقوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً
( 16 ) ؛ معناه : إنه كان لكتابنا ورسولنا معاندا ، والعنيد : الذاهب عن الشيء على طريق العداوة ، والجمل العنود : هو الذي يمرّ على جانب من القطار . قوله تعالى :
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
( 17 ) ؛ أي سأكلّفه في النار ارتقاء الصّعود ، وهو جبل من صخرة ملساء في النّار ، يكلّف الكافر أن يرتقيه حتى إذا بلغ أعلاه في أربعين عاما ، كلّما وضع يده عليه ذابت ، وإذا رفعها عادت . وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ الصّعود جبل من نار ، يصعد فيه سبعين خريفا ثمّ يهوي كذلك منه أبدا ، كلّما وضع يده عليها ذابت وإذا رفعها عادت ، وإذا وضع رجله ذابت وإذا رفعها عادت ، وكلّما بلغ أعلى ذلك الجبل انحدر إلى أسفله ، ثمّ يكلّف أيضا أن يصعد ، فذلك دابه أبدا يجذب من أمامه بسلاسل الحديد ، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد مسافة كلّ صعود أربعون سنة ] « 1 » . قوله تعالى :
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ
( 18 ) ؛ معناه : إنه فكّر في أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في احتياله للباطل ، وقدّر القول فيه ، وقيل : معناه : تفكر ماذا تقول في القرآن ؟ وقدّر القول في نفسه ، وذلك أنه لمّا نزل قوله تعالى
حم ، تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
« 2 » قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والوليد بن المغيرة قريبا منه يستمع قراءته ، فلمّا نظر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم استماعه إلى قراءته عاد إلى قراءة الآية ، فانطلق الوليد حتّى أتى مجلس قومه بني مخزوم وقال : واللّه لقد سمعت من محمّد الآن كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجنّ ، إنّ له لحلاوة ولطلاوة ، وإنّ أعلاه لمثمر وإنّ أسفله لمغدق ، وإنّه يعلو ولا يعلى .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 27434 ) مختصرا . ( 2 ) غافر ، 1 - 3 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 382 | الطبراني