سورة المدّثّر
سورة المدّثّر مكّيّة ، وهي ألف وعشرة أحرف ، ومائتان وخمس وخمسون كلمة ، وستّ وخمسون آية . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من قرأها أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدّق بمحمّد وكذب به ] « 1 » .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ
( 2 ) ؛ قال مقاتل : « ذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يسير إلى جبل حراء ، إذ سمع مناديا ينادي من فوق رأسه يقول : يا محمّد ، فنظر من خلفه يمينا وشمالا فلم ير شيئا ، فمضى على وجهه ، ثمّ نودي الثّانية ، فنظر كذلك فلم ير شيئا ففزع ، فمضى على وجهه ، فنودي الثّالثة فنظر إلى خلفه يمينا وشمالا ، ثمّ نظر إلى السّماء فنظر مثل السّرير بين السّماء والأرض عليه جبريل مثل النّور المتوقّد يتلألأ ، ففزع فوقع مغشيّا عليه ، ثمّ أفاق فقام يمشي ورجلاه تصطكّان .
فرجع حتّى دخل على خديجة ، فصبّ عليه ماء باردا ، فقال : [ دثّروني دثّروني ] فدثّروه بقطيفة حتّى استدفأ « 2 » ؛ فلمّا أفاق ، قال : [ لقد أشفقت على نفسي ] فقالت خديجة : أبشر فلا يخزيك اللّه أبدا ؛ إنّك لتصدق الحديث ، وتصل الرّحم ، وتحمل الكلّ ، وتقوّي الضّعيف ، وتعين على نوائب الحقّ .
فأتاه جبريل عليه السّلام وهو مدّثّر بثيابه على فراشه ليلا ، فقال : يا أيّها المدّثّر بثيابه مضطجعا على فراشه قم فأنذر كفّار مكّة العذاب أن يوحّدوا ربّك ، وادعهم
هامش
( 1 ) أخرجه الثعلبي في الكشف والبيان : ج 10 ص 67 وإسناده واه .
( 2 ) في المخطوط : ( اشتد فألم ) وهو تصحيف ، والصحيح كما أثبتناه ، وهو كما في تفسير مقاتل : ج 3 ص 413 .