تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
قوله تعالى :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
( 30 ) ؛ أي تسعة عشر من الزّبانية الموكّلين بتعذيب أهلها ، جاء في الحديث : [ إنّ أعينهم كالبرق الخاطف ، وأنيابهم كصياصيّ البقر ، يخرج لهب النّار من أفواههم ، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة ، يسع كفّ أحدهم مثل ربيعة ومضر ، نزعت الرّحمة من قلوبهم ، يسرّون بتعذيب أهل النّار ، يدفع أحدهم سبعين ألفا فيرميهم حيث أراد من جهنّم ] « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لأحدهم مثل قوّة الثّقلين ] . وقال عمرو بن دينار : « يدفع أحدهم بالدّفعة الواحدة في جهنّم مثل ربيعة ومضر » . قال ابن عبّاس والضحاك : « لمّا نزلت هذه الآية قال أبو جهل : أما لمحمّد من الأعوان إلّا تسعة عشر يخوّفكم بهم وأنتم الدّهم - يعني العدد الكثير - فتعجز كلّ مائة رجل منكم أن تبطش بواحد منهم ، ثمّ تخرجون من النّار ؟ ! » « 2 » . وروي : أنّ أبا جهل قال لقريش : ثكلتكم أمّهاتكم ! أنتم الدّهم الشّجعان فتعجز كلّ عشرة منكم أن يبطشوا بخزنة جهنّم ؟ فقال رجل من بني جمح يقال له كلدة بن أسد : أنا أكفيكم يا أهل مكّة سبعة عشر ؛ أحمل عشرة منهم على ظهري ، وسبعة على صدري ، فاكفوني أنتم اثنين ! وروي : أنّه قال : يا معشر قريش إذا كان يوم القيامة فأنا أمشي بين أيديكم على الصّراط فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن ، وتسعة بمنكبي الأيسر في النّار ، فنمضي ندخل الجنّة ! فأنزل اللّه تعالى قوله :
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً ؛
أي ما جعلنا خزّانها إلّا ملائكة ، ومن المعلوم أنّ الملك الواحد إذا كان كافيا لقبض أرواحهم ، كان تسعة عشر ملكا أكفى ، ألا ترى أنّ ملكا واحدا وهو ملك الموت يقبض أرواح الخلق كلّهم ؟ فكيف يعجز تسعة عشر ملكا عن تعذيب الناس ؟ ! قوله تعالى :
وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ؛
أي ما جعلنا عددهم في القلّة إلّا محنة لكفّار مكة لجهلهم بالملائكة وتوهّمهم أنّهم كالبشر ، والمعنى :
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 333 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 27456 ) بإسناد ضعيف .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 385 | الطبراني