تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نظر العداوة بكراهة شديدة ليتّخذ طعنا فيهم . وقيل : ثم نظر في طلب ما يدفع به القرآن ويرده . قوله تعالى :
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ
( 22 ) ؛ أي ثمّ كلح في وجوه أصحابه « 1 » وقبض جبهته ، والبسور أشدّ من العبوس ، والمعنى : ثم كلح بوجهه ونظر بكراهة شديدة . وقوله تعالى :
ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ
( 23 ) ؛ أي ثمّ أعرض عن قبول القرآن واتّباع الرسول وتعظّم من الإيمان ،
فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
( 24 ) ؛ أي قال ما هذا القرآن إلّا سحر يروى عن السّحرة ؛ أي يأثره محمّد عن غيره ، وذلك أنه كره أن يقول إنّ محمّدا ساحر ، فيغضب بنو هاشم ، فقال : إنما السّحر في الأعاجم ، وهذا إنما يأثر السحر عن غيره ، وكان يقول في القرآن : ما هو سحر ولا كهانة ولكنّه سحر يؤثر عن قول البشر ؛ أي يحكى بينهم . ومعنى قوله تعالى :
إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
( 25 ) ؛ يعني أنه كلام الإنس وليس من عند اللّه . قوله تعالى :
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
( 26 ) ؛ أي سأدخله وألزمه في الآخرة سقر بما فعل ، واستكبر عن قبول الحقّ ، وسقر اسم من أسماء النار ، وهي معرفة مؤنّثة ، فلذلك لم تنصرف . قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ
( 27 ) ؛ تعظيم لأمرها ، وإنما سميت بهذا الاسم لشدّة إيلامها من قولهم : سقرته الشمس إذا آلمت دماغه . قوله تعالى :
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ
( 28 ) ؛ أي لا تبقي لحما ولا تذر عظما ، وعن مجاهد : « لا تبقي من فيها حيّا ولا تذره ميتا » « 2 » . وقوله تعالى :
لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
( 29 ) ؛ أي مغيّرة للجلد حتى تجعله أسود ، يقال : لوّحته الشمس ، ولاحه السّقم والحزن إذا غيّره . قيل : إنّها تغيّر الجلد حتى تدعه أسود سوادا من الليل .
هامش
( 1 ) هنا أدرج الناسخ سهوا عبارة : ( رضي اللّه عنهم ) وهو لا يليق ؛ لأنهم أصحابه من الكفار وهو كافر أيضا ، والكلام بحق الوليد بن المغيرة . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 27445 ) .