تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وقوله تعالى :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ ؛
أي إنّ هذه السّورة عظة للناس ، وقيل : معناه : إن آيات القرآن موعظة ،
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
( 19 ) أي طريقا . قوله تعالى :
* إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ ؛
معناه : إنّ ربّك يا محمّد يعلم إنّك تقوم أقلّ من ثلثي الليل في بعض اللّيالي ، وأقلّ من نصف اللّيل في بعض اللّيالي ، وأقلّ من الثّلث في بعضها . قوله تعالى :
وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ؛
يعني : المؤمنون كانوا يقومون معه . قرأ الكوفيّون وابن كثير ( ونصفه وثلثه ) بالنصب فيهما على معنى : ويقوم نصفه وثلثه . وقال الحسن : « لم يقم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قطّ أقلّ من ثلثي اللّيل ، وإنّما قال : ( أدنى ) في الطّائفة الّذين معه » ولفظة ( أدنى ) تعقل منها القلّة ، لا يقال : عندي دون العشرة إلّا والنّقصان منها قليل . قوله تعالى :
وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ؛
أي يعلم مقاديرهما وساعاتهما على الحقيقة ،
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ ؛
أي علم أنّكم لم تعلموا حقيقة قدرهما ، يعني أنّكم ما تعرفون مقادير اللّيل والنهار ، ولذا لم تعلموا حقيقة المقدار الذي أمركم بالقيام فيه لم تطيقوه إلّا بمشقّة ،
فَتابَ عَلَيْكُمْ ؛
أي فتجاوز عنكم قيام الليل بالتخفيف عنكم ،
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ؛
في صلاة اللّيل . قوله تعالى :
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى ؛
لا يقدرون على قيام اللّيل بقراءة السّور الطّوال ،
وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ؛
أي وآخرون يسافرون لطلب رزق اللّه فلا يطيقون ذلك ،
وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛
أي وعلم أنّ فيكم من يجاهد في سبيل اللّه ، يعني يقاتل أعداء اللّه لا يطيقون قيام الليل ،
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ ؛
أي من القرآن في الصّلاة . قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ؛
أي وأقيموا الصّلوات الخمس بشرائطها وما يجب من حقّ اللّه فيها ، فنسخ قيام الليل بالصّلوات الخمس على المؤمنين ، وثبت على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خاصّة . قوله تعالى :
وَآتُوا الزَّكاةَ ؛
يعني المفروضة ،
وَأَقْرِضُوا