اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ؛
من الصّدقة سوى الزكاة من صلة الرّحم ، وقرى الضيف ، وصدقة التطوّع .
قوله تعالى :
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ ؛
أي ما تفعلوا من صدقة فريضة أو تطوّع أو عمل صالح تجدوا ثوابه عند اللّه ،
هُوَ خَيْراً ؛
لكم ،
وَأَعْظَمَ أَجْراً ؛
من الذي تؤخّرونه إلى الوصيّة عند الموت .
وإنما انتصب ( خيرا ) لأنه المفعول الثاني ، وأدخل ( هو ) فصل « 1 » ، ويسمّيه الكوفيّون العماد ،
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ؛
لما مضى من الذّنوب والتقصير في الطاعة ،
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ؛
لمن استغفر ،
رَحِيمٌ
( 20 ) ؛ لمن مات على التوبة .
وقد تضمّنت هذه الآية معان : أحدها : أنه نسخ بها فريضة قيام الليل . الثاني :
أنّها تدلّ على لزوم فرض القراءة في الصّلاة ؛ لأن القراءة لا تلزم في عين الصّلاة .
والثالث : دلالة جواز الصّلاة بقليل القراءة . والرابع : أنّ ترك قراءة الفاتحة في الصّلاة لا تمنع جوازها إذا قرأ فيها غيرها .
فإن قيل : هذه الآية نزلت في قيام الليل وذلك منسوخ ، فكيف تستدلّون بها على هذه الأحكام ؟ قلنا : المراد بقوله تعالى
( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ )
أمر بالقراءة بعد ذكر النّسخ ، ثم نسخ فرض الصلاة لا يوجب نسخ شرائطها وسائر أحكامها .
فإن قيل : المراد بقوله
( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ )
في صلاة التطوّع . قلنا : إذا ثبت وجوب ذلك وحكمه في التطوّع فالفرض مثله ؛ لأن أحدا لا يفرّق بينهما في هذه الأحكام ، وصلاة التطوّع وإن لم تكن فرضا لكن إذا شرع فيها يلزمه إقامتها بجميع أركانها كما لزمه إقامتها بجميع شرائطها من الطّهارة وستر العورة ونحو ذلك .
آخر تفسير سورة ( المزمل ) والحمد لله رب العالمين
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( فضلا ) والصحيح كما أثبتناه ، ومعناه : نصب ( خيرا ) و ( أعظم ) على المفعول الثاني ل ( تجدوه ) و ( هو ) فصل عند البصريين ، وعماد في قول الكوفيين ، لا محل له من الإعراب و ( أجرا ) تمييز . نقله أيضا الثعلبي في الكشف والبيان : ج 10 ص 66 . وذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 19 ص 59 .