تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
قوله :
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ؛
يعني : واصبر يا محمّد على ما يقوله الكفّار والمنافقون من التكذيب ،
وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا
( 10 ) ؛ أي لا جزع فيه ؛ أي اصطبر اقتصر على إظهار الوحي من غير خصومة ، وهذا قبل الأمر بالقتال . قوله عزّ وجلّ :
وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ؛
أي كل أمرهم إليّ ولا تهتمّ بهم ، فإنّي أكفيكهم . يقال : ذرني وزيدا ؛ أي دعني وزيدا ؛ أي لا تهتمّ به فإنّي أكافيه . وقوله تعالى
( أُولِي النَّعْمَةِ )
أي ذووا النعمة ذوو الغنى وكثرة المال . قالت عائشة رضي اللّه عنها : « لمّا نزلت هذه الآية إلى قوله :
وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا
( 11 ) ؛ لم يكن إلّا يسيرا حتّى وقعت وقعة بدر » « 1 » . والنّعمة بفتح النون التّنعّم ، والنّعمة بالكسر المال والغنى ، والنّعماء : قرّة العين بضمّ النون . قوله تعالى :
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً
( 12 ) ؛ أي إنّ عندنا في الآخرة لهم قيودا وأغلالا ، واحدها نكل ؛ وهو القيد من الحديد لا يحلّ . وقوله تعالى
وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ
أي لا يسوع في الحلق ، يعني الزّقّوم . وقال عكرمة : « شوك يأخذ بالحلق ، لا يدخل ولا يخرج » « 2 » ، وقال الزجاج : « يعني الضّريع » « 3 » . وقيل : طعام يأخذ بحلوقهم لخشونته وحرارته ، لا ينزل فيها بل تضيق أنفاسهم عنها فيختنقون بها . قوله تعالى :
وَعَذاباً أَلِيماً ( 13 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ ؛
أخبر اللّه تعالى أنّ هذا العذاب المذكور يكون في يوم ترجف الأرض والجبال ؛ أي تزلزل وتحرّك ، وهو يوم القيامة . والرّاجفة : من أسماء القيامة . وقوله تعالى :
وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
( 14 ) ؛ أي رملا سائلا ، يقال : تراب مهيل ومهيول ؛ أي
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 318 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن عائشة ) وذكره . وأخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 27316 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 27322 ) عن عكرمة عن ابن عباس وذكره . ( 3 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 5 ص 188 : ( طعامهم الضريع ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 375 | الطبراني