تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
والسّبح : التقلّب ، ومنه السّابح في الماء لتقلّبه بيديه ورجليه . وقيل : معناه : إنّ لك في النهار تصرّفا واشتغالا في حوائجك حيث لا تتفرّغ لصلاة النّفل ، فخذ حظّك من قيام الليل ، وكان شغل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالنّهار ما كان عليه من تبليغ الوحي والرّسالة وتعليم الناس الفرائض والسّنن ، وقيامه بأدائها وأمور معاشه ومعاش عياله . قوله تعالى :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
( 8 ) ؛ معناه : واذكر اسم ربك بالتوحيد والتعظيم . ويجوز أن يكون المراد به الذّكر المشروع لافتتاح الصّلاة ، ويجوز أن يكون المراد به كثرة ذكر اللّه في الصّلاة وخارج الصلاة . قوله تعالى :
( وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا )
أي انقطع إلى اللّه في العبادة ، وتأميل الخير منه دون غيره . ومن هذا سمّيت فاطمة البتول ؛ لأنّها انقطعت إلى اللّه تعالى في العبادة ، والبتل في اللغة : القطع وتميّز الشيء من الشيء ، ومنه صدقة بتلة ؛ أي منقطعة من مال صاحبها ، وطلقة بتلة : قاطعة للزّوجة . وإنما قال ( تبتيلا ) ولم يقل تبتّلا على معنى تبتّل لنفسك إليه تبتيلا . وقال ابن عبّاس : « معنى
( وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا )
أي أخلص إليه إخلاصا » « 1 » . وقال الحسن : « اجتهد اجتهادا » . وقال شقيق : « توكّل عليه توكّلا » . وقال زيد بن أسلم : « التّبتّل : رفض الدّنيا وما فيها ، والتماس ما عند اللّه » « 2 » . قوله تعالى :
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ؛
قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو ونافع وحفص ( ربّ المشرق ) بالرفع على معنى : هو ربّ المشرق ، وقرأ الباقون بالخفض على معنى نعت الرب في قوله ( اسم ربك ) . وقيل : على البدل منه ، ويجوز أن تكون قراءة الرفع على الابتداء ، وخبره
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
. وقوله تعالى :
فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
( 9 ) ؛ أي اتّخذه حافظا لك ، وكفيلا فيما وعدك من النصر والثواب لك ولأمّتك .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 27238 ) . ( 2 ) نقله أيضا الثعلبي في الكشف والبيان : ج 10 ص 63 .