تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قوله تعالى :
وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
( 18 ) ؛ الكأس : الإناء الذي فيه الشّراب ، والمعين : الخمر الذي يجري من العيون الظّاهرة لا في الأخدود ، والمعنى : وكأس من خمر جارية . قوله تعالى :
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
( 19 ) ؛ أي لا يصيبهم من شربها صداع كما يكون في شرب خمر الدّنيا ، ولا تنزف عقولهم ، يقال للرّجل إذا سكر : نزف عقله ، والنّزيف هو السّكران . قوله تعالى :
وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ
( 20 ) ؛ معناه : ويؤتون بفاكهة مما يتخيّرون ليس لها فناء ولا نوى ، ظاهرها مثل باطنها ، وباطنها مثل ظاهرها . قوله تعالى :
وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
( 21 ) ؛ أي يؤتون بلحم طير مما يتمنّون ، كما روي في الحديث : [ أنّهم إذا اشتهوا لحم الطّير وقع بينهم مشويّا ، فيتناولون منه قدر الحاجة ، ثمّ يطير كما كان ] « 1 » وهذا لأنّ الذبح لا يكون إلّا بإراقة الدم ، وذلك لا يكون في الجنّة . وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ في الجنّة طيرا فيه تسعون ألف ريشة ، يجيء فيقع على صحفة الرّجل من أهل الجنّة ، ثمّ ينتفض فيخرج من كلّ ريشة لونه أبيض من الثّلج وألين من الزّبد وأعذب من الشّهد ، ليس فيه لون يشبه الآخر ، ثمّ يطير فيذهب ] « 2 » . قوله تعالى :
وَحُورٌ عِينٌ
( 22 ) ؛ قرأ أبو جعفر وحمزة والكسائي ( وحور ) بالخفض على معنى وينعّمون بحور عين ، ويجوز أن يكون خفضا على المجاورة ؛ لأنه معطوف على قوله
( وَفاكِهَةٍ
وَلَحْمِ طَيْرٍ )
. والحور : البيض الحسان ، والعين : الواسعة الأعين حسانها ، وقرأ النخعيّ وأشبه العقلي ( وحورا عينا ) بالنصب على معنى ويزوّجون حورا عينا ، وبالرفع على معنى : ولهم حور عين .
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 10 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ، والبزار وابن مردويه والبيهقي في البعث عن عبد اللّه بن مسعود ) وقال : ( أخرجه ابن أبي شيبة وهناد عن الحسن ) . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 11 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه هناد عن أبي سعيد الخدري ) وذكره .