تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ في الجنّة شجرة يسير الرّاكب في ظلّها مائة عام لا يقطعها ، شجر الخلد ، اقرأوا إن شئتم
( وَظِلٍّ مَمْدُودٍ )
] « 1 » . قوله تعالى :
وَماءٍ مَسْكُوبٍ
( 31 ) ؛ أي ماء مصبوب عليهم من ساق العرش في أوعيتهم يشربوه على ما يرون من حسنه وصفائه وطيب رائحته . وقيل : معناه : وماء مصبوب يجري دائما في غير أخدود لا ينقطع . قوله تعالى :
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
( 33 ) ؛ أي وأنواع فاكهة كثيرة ، لا ينقطع عنهم في وقت من الأوقات ، بخلاف فاكهة الدّنيا ، ولا تكون ممنوعة ببعد متناول أو شوكة تؤذي ، بخلاف ما يكون في الدّنيا . وقيل : لا مقطوعة بالأزمان ولا ممنوعة بالأثمان ، ولا ينقطع ثمرها إذا جنيت بل يخرج مكانها مثلها . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ما قطعت ثمرة من ثمار الجنّة إلّا أبدل مكانها ضعفين ] « 2 » . قوله تعالى :
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ
( 34 ) ؛ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ارتفاعها كما بين السّماء والأرض مسيرة خمسمائة عام ، موضوعة بعضها فوق بعض ، إذا أراد العبد أن يجلس عليها تواضعت حتّى يجلس ، ثمّ ترتفع في الهواء ] « 3 » . قال عليّ رضي اللّه عنه : ( مرفوعة على الأسرّة ) « 4 » . وقيل : إنه أراد بالفرش ههنا النساء المرتفعات القدر في عقولهنّ وحسنهنّ وكمالهن ، رفعن بالحسن والجمال والفضل على نساء الدّنيا ، ودليل هذا التأويل قوله تعالى :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً
( 36 ) ؛ وقد تسمّى المرأة فراشا ولباسا .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 25836 ) بأسانيد ، والحديث ( 25837 و 25838 ) ، وعن أنس الحديث ( 25839 ) . والبخاري في الصحيح : كتاب التفسير : بابوَظِلٍّ مَمْدُودٍ :الحديث ( 4881 ) ، وكتاب بدء الخلق : باب ما جاء في صفة الجنة : الحديث ( 3251 ) . ( 2 ) أخرجه الثعلبي في الكشف والبيان : ج 9 ص 208 . والبغوي في معالم التنزيل : ص 1268 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 25845 ) عن أبي سعيد . والترمذي في الجامع : أبواب صفة ثياب أهل الجنة : الحديث ( 2540 ) وإسناده ضعيف . ( 4 ) ذكره أيضا الثعلبي في الكشف والبيان : ج 9 ص 209 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 191 | الطبراني