هذا كله نعت السّابقين ، ثم ذكر الصنف الثاني :
فقال تعالى :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
( 27 ) ؛ وهم عامّة المؤمنين دون النّبيّين والصدّيقين والشّهداء والصالحين ، ما تدري ما لهم يا محمّد في الجنّة من النعيم والسّرور .
قوله تعالى :
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ
( 28 ) ؛ السّدر شجر مثمر مرتفع المنظر ، طيّب الرائحة . والمعنى : في ظلال سدر قد نزع شوكه وكثر حمله ، والخضد عطف العود اللّيّن ، ولذلك قيل : لا شوكة فيه ، قد خضّد شوكه ؛ أي قطع ، ومنه الحديث :
[ لا يخضد شوكها ولا يعضد شجرها ] « 1 » .
وقال مجاهد والضحاك ومقاتل : ( معنى قوله ( مخضود ) أي موقر حملا ) « 2 » ، ويقال : إنّ السّدر شجر النّبق إلّا أنّ ثمرة تلك الشجرة لا تكون مثل شجر النّبق في الدّنيا ولا رائحتها تشبه رائحتها .
قوله تعالى :
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
( 29 ) ؛ الطّلح شجر الموز ، وقوله ( منضود ) أي بتراكب الموز على أغصانها من أوّلها إلى آخرها ، فليس لها شوك بارز ، وقال الحسن : ( الطّلح شجر له ظلّ بارد طيّب ) ، وقرأ علي رضي اللّه عنه ( معضود ) « 3 » بالعين أي تحل بتراكب الرّطب على أغصانها كما في قوله
لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
« 4 » .
قوله تعالى :
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
( 30 ) ؛ أي لا تنسخه الشمس ، قال الربيع :
( يعني ظلّ العرش ) ، قال عمرو بن ميمون : ( مسيرة سبعين ألف سنة ) « 5 » . وعن أبي
هامش
( 1 ) ذكره أيضا الثعلبي في الكشف والبيان : ج 9 ص 206 ، وعلى ما يبدو لي أن الحديث ليس هذا لفظه ، وأصله : [ لا يعضد شوكها ] ، أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب جزاء الصيد : باب لا يحل القتال بمكة . ومسلم في الصحيح : كتاب الحج : باب تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرها .
( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 25820 ) .
( 3 ) ذكره الطبري في جامع البيان : الأثر ( 25822 ) .
( 4 ) ق / 10 .
( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 25835 ) .