تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وقوله تعالى :
( ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ )
و
( ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ )
تعجيب لشأن أصحاب الميمنة في الخير ، والترغيب في طريقتهم ، كما يقال : فقيه أيّ فقيه ، وتعظيم لشرّ أصحاب المشأمة والتحذير عن طريقتهم . قوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
( 10 ) ؛ بيان للصّنف الثالث ، والمعنى : والسّابقون في الدّنيا إلى الطاعات ، هم السّابقون في العقبى إلى الدرجات . وقيل : هم الذين سبقوا إلى توحيد اللّه والإيمان برسوله . وقال ابن سيرين : ( هم الّذين صلّوا إلى القبلتين ، وشهدوا بدرا ) « 1 » ، دليله قوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
« 2 » ، وقال ابن عبّاس : ( هم السّابقون إلى الهجرة ) « 3 » ، وقال عليّ رضي اللّه عنه : ( هم السّابقون إلى الصّلوات الخمس ) « 4 » ، وقال ابن جبير : ( المسارعون إلى التّوبة وإلى أعمال البرّ ) « 5 » ، ونظيره
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 6 » ، وقال
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ
« 7 » . قوله تعالى :
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
( 12 ) ؛ أي هم المقرّبون إلى كرامة اللّه تعالى وجزيل ثوابه في أعلى الدرجات ، ثم أخبر أين محلّهم فقال
( فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ )
. قوله تعالى :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ
( 13 ) ؛ أي جماعة من أوائل الأمم ممّن صدّق بالنبيّين من ولد آدم إلى زمان نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ،
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
( 14 ) ؛ أي من هذه الأمّة ، وذلك أنّ الذين عاينوا جميع النبيّين وصدّقوا بهم أكثر ممن عاين نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم ، ألا ترى إلى قوله تعالى
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
« 8 » هؤلاء سوى من آمن بجميع الأنبياء وصدّقهم ، والثّلّة في اللغة : هي القطعة ، الكثرة من النّاس ، والجماعة الذين لا يحصى عددهم .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 25770 ) . ( 2 ) التوبة / 100 . ( 3 ) نقله أيضا الثعلبي في الكشف والبيان : ج 9 ص 202 . ( 4 ) نقله أيضا الثعلبي في الكشف والبيان : ج 9 ص 202 . ( 5 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 17 ص 199 . ( 6 ) الحديد / 21 . ( 7 ) المؤمنون / 61 . ( 8 ) الصافات / 147 .