تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
قوله تعالى :
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) خافِضَةٌ رافِعَةٌ
( 3 ) ؛ أي لمجيئها وظهورها كاذبة ولا ردّ ولا خلاف ، وقوله ( رافعة ) أي تخفض ناسا وترفع آخرين ، قال عطاء : ( تخفض أقواما كانوا في الدّنيا مرفّعين ، وترفع أقواما كانوا في الدّنيا متّضعين ) . وقيل : تخفض قوما إلى النار ، وترفع آخرين إلى الجنّة . قوله تعالى :
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا
( 4 ) ؛ أي زلزلت الأرض ورجّعت وتحرّكت حركة شديدة حتى ينهدم كلّ بناء على وجه الأرض . قوله :
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا
( 5 ) ؛ أي فتّت فتّا فصارت كالدّقيق المبسوس وهي المبلول ، والبسيسة عند العرب الدقيق والسّويق يلتّ ويتّخذ زادا . قيل : إنّ الجبال تصير يومئذ كالدّقيق أو السّويق . و قوله تعالى :
فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
( 6 ) ؛ أي صارت غبارا متفرّقا كالذي يسفع من حوافر الدّواب ، ويحول في شعاع الشّمس إذا دخل من الكوّة وهو الهباء ، فيقبض القابض فلا يحصّل بيده ، وقرأ النخعيّ ( منبتّا ) بالتاء أي منقطعا . قوله تعالى :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
( 7 ) ؛ معناه : وكنتم يومئذ أصنافا ثلاثة ، ثم فسّرهم فقال اللّه :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
( 8 ) ؛ يعني الذين يعطون كتبهم بأيمانهم . وقيل : هم الذين يسلك بهم ذات اليمين إلى الجنّة . قوله تعالى :
وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
( 9 ) ؛ هم أصحاب الشّؤم والتكذيب ، وقيل : هم الذين يعطون كتبهم بشمالهم ، ويسلك بهم طريق الشّمال إلى النار ، ويقال لليد اليسرى الشّوماء ، قال الشاعر :
الشّتم والشّرّ في شوماء يديك لهم * وفي يمينك ماء المزن والضّرب
ومنه الشّام واليمن ؛ لأن اليمن على يمين الكعبة ، والشام على شمالها إذا دخلت الحجر تحت الميزاب . وقيل : هم الذين كانوا على شمال آدم عندما أخرج الذّرية ، وقال اللّه لهم : ( هؤلاء في النّار ولا أبالي ) « 1 » .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي أيضا في الكشف والبيان : ج 9 ص 201 .