تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وقال مقاتل : ( نزلت هذه الآية في مهجع بن عبد اللّه مولى عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه وكان أوّل قتيل من المسلمين يوم بدر ، رماه عامر بن الحضرميّ بسهم فقتله ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ سيّد الشّهداء مهجع ، وهو أوّل من يدعى إلى باب الجنّة من هذه الأمّة ] « 1 » فجزع عليه أبواه وامرأته ، فأنزل اللّه فيهم هذه الآية وأخبر أنّه لا بدّ لهم من البلاء والمشقّة في ذات اللّه ) « 2 » . قوله تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ؛
فيه تسلية للمؤمنين ، معناه : ولقد امتحنّا الذين من قبلهم ،
فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
( 2 ) ، فليعلمنّ اللّه الصادق بوقوع صدقه منه بالصّبر على ما يؤمر به ، والكاذب بوقوع كذب منه والجزع والمخالفة في القتال الذي يؤمر به ، فاللّه تعالى قد علم الصادق من الكاذب قبل أن يخلقهم ، ولكن القصد من الآية قصد وقوع العلم بما يجازى عليه ؛ لأنّ علم الشّهادة هو الذي يجب به الجزاء ، فأما علم الغيب قبل وقوعه فلا يحلّ به الجزاء . وقال ابن عبّاس رضي اللّه عنه : ( ولقد فتنّا الّذين من قبلهم منهم إبراهيم الخليل عليه السّلام ابتلي بالنّمرود ، ومنهم قوم بعده نشروا بالمناشير على دين اللّه فلم يرجعوا عنه ) . وقال بعضهم : يعني بني إسرائيل ابتلوا بفرعون فكان يسومهم سوء العذاب . قوله :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
( 4 ) معناه : أظنّوا
( الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ )
يعني الشّرك ، قال ابن عبّاس : ( يعني الوليد بن المغيرة وأبا جهل والأسود والعاص بن هشام وغيرهم ) « 3 » .
( أَنْ يَسْبِقُونا )
أي أن يفوتونا ويعجزونا
( ساءَ ما يَحْكُمُونَ )
أي بئس ما حكموا لأنفسهم حين ظنّوا ذلك .
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول : ص 229 . والزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 425 . والبغوي في معالم التنزيل : ص 991 كلهم عن مقاتل ، وهو في تفسير مقاتل : ج 2 ص 510 . ومهجع بن عبد اللّه مولى عمر رضي اللّه عنه ؛ كان أول من قتل من المسلمين يوم بدر . ( 2 ) نقله مقاتل في التفسير : ج 2 ص 510 . ( 3 ) ذكره مقاتل في التفسير : ج 2 ص 511 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 89 | الطبراني