تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وقيل : إنّ هذه الآية نزلت في عتبة بن ربيعة وأخيه شيبة ، وفي الوليد بن عتبة وغير الذين بارزوا عليّا وحمزة وعبيدة بن الحارث يوم بدر ، فقتلوا على أيديهم يومئذ « 1 » . قوله تعالى :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ ؛
أي من كان يطمع في الثّواب ويخشى العقاب ويخاف الحساب ، فليبادر إلى طاعة اللّه قبل الموت ،
فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ؛
أي فإن أجل الموت لآت لمن يرجو ، ولمن لا يرجو ، وإنّ ثواب العمل الصالح لقريب ،
وَهُوَ السَّمِيعُ ؛
لمقالة الكفّار والمؤمنين ،
الْعَلِيمُ
( 5 ) ؛ بما يستحقّه كلّ واحد منهم . وقيل : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا نزلت هذه الآية قال : [ يا عليّ ؛ يا فاطمة : إنّ اللّه قد أنزل : من كان يرجو لقاء اللّه فإنّ أجل اللّه لآت ، وإنّ حقيقة رجاء لقاء اللّه أن يستعدّ الإنسان لأجل اللّه إذا كان آتيا باتّباع طاعته واجتناب معاصيه ] « 2 » . قوله تعالى :
وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ ؛
أي من يعمل الخير فإنّما يعمل لنفسه ،
إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
( 6 ) ؛ أي عن أعمالهم وعبادتهم ،
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ؛
بالإيمان والتوبة ، ومعنى
( لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ )
أي لنبطلنّها حتى كأنّها لم تعمل ،
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
( 7 ) ؛ أي نجزيهم بأحسن أعمالهم وهي الطاعة ، ولا نجزيهم بمساوئ أعمالهم . قوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما ؛
نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقّاص ، وكان بارّا بأمه ، فلما أسلم قالت له أمّه حمنة بنت أبي سفيان بن أميّة : يا سعد ؛ بلغني أنّك قد صبأت ! فو اللّه لا يظلّني سقف بيت ، وإنّ الطّعام والشّراب عليّ حرام حتّى تكفر بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه هذه الآية .
هامش
( 1 ) ذكره مقاتل في التفسير : ج 2 ص 511 . والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 13 ص 326 . ( 2 ) لم أقف عليه .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 90 | الطبراني