تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ
( 9 ) أي في زمرة الأنبياء والأولياء ، وقيل : خواصّ أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ ؛
روي أنّ هذه الآية نزلت في عيّاش بن أبي ربيعة ، كان أسلم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان يخاف على نفسه من أمّه وأخويه لأمّه وهما أبو جهل والحارث . فخرج عيّاش بعد ما أعلن إسلامه هاربا إلى المدينة قبل هجرة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبلغ أمّه الخبر فجزعت جزعا شديدا ، وامتنعت عن الطّعام والشّراب ، فخرج أخواه وقومه في طلبه ، فأخذوه وقيّدوه ، وحلفت أمّه أسماء بنت مخرم بن أبي جندل باللّه « 1 » : لا أحلّك من وثاقك حتّى تكفر بمحمّد ، ثمّ أقبلت تجلده بالسّياط وتعذّبه حتّى كفر جزعا من الضّرب ، فأنزل اللّه هذه الآية . قال مقاتل والكلبيّ : ( لمّا هاجر عيّاش إلى المدينة خوفا من أمّه وأخويه ، حلفت أمّه أسماء بنت مخرم بن أبي جندل ألّا تأكل ولا تشرب ولا تغسل رأسها ولا تدخل بيتا حتّى يرجع إليها ابنها ، فلمّا رأى ابناها أبو جهل والحارث ابنا هشام - وهما أخوا عيّاش لأمّه - جزعها ، فركبا في طلبه حتّى أتيا المدينة فلقياه . فقال له أبو جهل : قد علمت أنّك أحبّ إلى أمّك من جميع أولادها ، وكنت بارّا بها ، وقد حلفت لا تأكل ولا تشرب ولا تدخل كنّا حتّى ترجع إليها ، وأنت تزعم أنّ في دينك برّ الوالدين ، فارجع إليها فإنّ ربّك الّذي تعبده بالمدينة هو ربّك بمكّة فاعبده بها . فلم يزالا به حتّى أخذ عليهما المواثيق أن لا يحرّكانه ولا يصرفانه عن دينه ، فأعطياه المواثيق فتبعهما ، فلمّا خرجوا به من المدينة أخذاه وأوثقاه وضربه كلّ واحد منهما مائة جلدة حتّى تبرّأ من دين محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم جزعا من الضّرب « 2 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الاستيعاب في معرفة الأصحاب : ج 1 ص 364 : الرقم ( 452 ) . ( 2 ) ذكره مقاتل في التفسير : ج 2 ص 512 . وابن هشام في السيرة النبوية : هجرة عمر وقصة عياش