تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
آبائه ، فأتاه جبريل فقال له : أتشتاق إلى بلدك ومولدك ؟ قال : [ نعم ] قال جبريل : فإنّ اللّه تعالى يقول
( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ )
يعني إلى مكّة ظاهرا عليها ، فنزلت هذه الآية بالجحفة ، فليست بمكّيّة ولا مدنيّة ) « 1 » . قوله تعالى :
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 85 ) هذا جواب كفار مكّة لمّا قالوا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّك في ضلال مبين ! فقال اللّه تعالى :
( رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى )
يعني النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
( وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
يعني المشركين . والمعنى : إنّ اللّه قد علم أنّي جئت بالهدى وإنّكم لفي ضلال مبين . قوله تعالى :
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
معناه : ما كنت يا محمّد ترجو أن يوحى إليك القرآن وأنك تكون نبيّا تتلو على أهل مكّة قصص الأوّلين ، إلّا أنّ ربّك رحمك وأراد بك الخير ، فأوحى إليك الكتاب وأكرمك بالنبوّة نعمة منه عليك ،
فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً ؛
أي عونا
لِلْكافِرِينَ
( 86 ) ؛ على دينهم ، وذلك حين دعوه إلى دين آبائه فذكّره اللّه النعمة ، ونهاه عن مظاهرتهم على ما كانوا عليه وأمره بالتحذّر منهم . قوله تعالى :
وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ ؛
أي لا يصرفنّك عن العمل بآيات اللّه بعد إذ أنزلت إليك ،
وَادْعُ إِلى رَبِّكَ ؛
أي إلى طاعته ،
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 87 ) ؛ قال ابن عبّاس : ( الخطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به أهل دينه ) « 2 » أي لا تظاهروا الكفّار ولا توافقوهم . قوله تعالى :
وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ؛
أي لا تعبد أحدا سوى اللّه ولا تدع الخلق إلى أحد دون اللّه ، وقوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ؛
لا معبود سواه ، قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ؛
أي إلّا هو . وانتصب قوله
( وَجْهَهُ )
على الاستثناء كأنه قال : إلّا إيّاه ، وقال عطاء : ( معناه : كلّ شيء هالك إلّا ما أريد به وجهه ، وكلّ عمل لغيره فهو هالك إلّا ما كان له ) .
هامش
( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 2 ص 508 . ( 2 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 991 .