تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

سورة العنكبوت

« سورة العنكبوت مكّيّة إلّا عشر آيات ، من أوّلها إلى قوله تعالى :
وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ ،
قال الشّعبيّ : ( إنّها مدنيّة ) . وهي أربعة آلاف ومائة وخمسة وتسعون حرفا ، وألف وإحدى وثمانون كلمة ، وتسع وستّون آية » « 1 » .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
( 2 ) ؛ قد تقدّم تفسير
( ألم )
. فمن جعل هذه الحروف التي في أوائل السّورة قسما ، احتمل أن يكون جواب القسم في قوله :
( وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) ؛
واحتمل أن يكون ( فليعلمنّ ) . وقوله تعالى :
( أَ حَسِبَ النَّاسُ )
لفظة استخبار ، ومعناه التوبيخ والتقرير ، كأنه قال : أظنّوا أن نقنع منهم بأن يقولوا آمنّا فقط ولا يمتحنون بالأوامر والنّواهي والتّكليف ، ولا يختبرون بما يعلم أنه صدق إيمانهم . قال الحسن رضي اللّه عنه : ( سبب نزول هذه الآية أنّه لمّا أصيب المسلمون يوم أحد وكانت الكرّة عليهم ، عيّرهم اليهود والنّصارى بذلك ، فشقّ ذلك على المسلمين ، فأنزل اللّه هذه الآية ) . قال السديّ وقتادة ومجاهد : ( معناه :
( أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ )
في أموالهم وأنفسهم بالقتل والتّعذيب ) « 2 » .
هامش
( 1 ) ما بين « » ليس في المخطوط ، وأضفناه جريا على نسق المصنف في افتتاح تفسيره للسور ، واقتبسناه من الكشف والبيان للثعلبي واللباب في علوم الكتاب ، لمواكبة الامام الثعلبي وابن عادل ومسايرتهما للامام الطبراني في هذا التنسيق من الافتتاح لتفسير السورة . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 21079 ) عن قتادة ومجاهد . وابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 17132 ) بمعناه .