تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
قوله تعالى :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ ؛
أي فلمّا أتى موسى النار نودي من جانب الوادي الأيمن أراد يمين موسى ، وقوله تعالى
( فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ )
أي المقدّسة ، وقوله تعالى :
مِنَ الشَّجَرَةِ
أي من الشّجرة وهي شجرة العنّاب في قول ابن عبّاس ، وقال مقاتل : ( هي عوسجة ) « 1 » ، وسمّيت البقعة مباركة ؛ لأن اللّه كلّم موسى فيها وبعثه نبيّا . وقوله تعالى :
أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 30 ) ؛ قد تقدّم تفسيره . قوله تعالى :
وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ ؛
أي نودي بأن ألق عصاك من يدك ، وموضع
( أَنْ أَلْقِ )
نصب ،
فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ ؛
أي فلما رآها بعد ما ألقاها تتحرّك « 2 » في غاية الاضطراب كأنّها جانّ في الخفّة مع عظمها ،
وَلَّى مُدْبِراً ؛
أي هاربا ،
وَلَمْ يُعَقِّبْ ؛
أي ولم يلتفت إلى ما رآه ، فقال اللّه له :
يا مُوسى أَقْبِلْ ،
إليها ،
وَلا تَخَفْ
منها ؛
إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ
( 31 ) من أن ينالك منها مكروه ، فأخذها موسى فإذا هي عصا كما كانت ، ويقال سميت جانّ في هذه الآية ؛ لأنّها صارت جانّا في البقعة المباركة ، وثعبانا عند فرعون . قوله تعالى :
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ؛
أي أدخلها في جيبك ،
تَخْرُجْ بَيْضاءَ ؛
لها شعاع كشعاع الشّمس ،
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ؛
أي من غير برص ،
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ؛
أي ضع يدك على صدرك ليسكن ما بك من الفزع ، فتصير آمنا مما كنت تخافه ، وهذا لأنّ من شأن الخائف أن يرتعد ويقلق « 3 » فيكون ضمّ يده إلى نفسه في معنى السّكون . قال مجاهد : ( كلّ من فزع فضمّ جناحيه إليه ذهب عنه الفزع ، وقرأ هذه الآية ) « 4 » . وجناح الإنسان : عضده ، ويقال : اليد كلّها جناح . وقال بعضهم : معنى قوله
هامش
( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 2 ص 496 . ( والعوسجة ) باليمن . ومعدن للفضة ، وشوك . القاموس المحيط : ( عوس ) : والعوسج إذا عظم يقال : الغرقد . ( 2 ) في المخطوط : ( سحرت ) والمناسب : تتحرك . ( 3 ) في المخطوط : ( وتعلق ) والمناسب كما أثبتناه . ( 4 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 981 .