تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
بصره ويعرض عنها ، ثم قال لها : ( يا أمة اللّه كوني خلفي ، وانعتي لي الطّريق بقولك ، ودلّيني عليها إن أنا أخطأت ، فإنّا بنوا يعقوب لا نستطيع النّظر إلى أعجاز النّساء ) « 1 » . قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 25 ) ؛ أي فلمّا جاء موسى إلى شعيب إذ هو بالعشاء مهيّأ ، فقال له شعيب : من أنت ؟ قال : أنا رجل من بني إسرائيل من أهل مصر ، وحدّثه بما كان منه من قتل القبطيّ وفراره من فرعون ، فقال له شعيب : إجلس
( لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
أي نجوت من فرعون وقومه ، فإنّهم لا سلطان لهم بأرضنا ، ولسنا مملكته . فجلس معه موسى عليه السّلام فقال له شعيب : هاك فتعشّ ، فقال : أعوذ باللّه ، فقال له شعيب : ولم ذلك وأنت جائع ؟ قال : أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لكم ، وإنّا أهل بيت لا يبغ شيئا من عمل الآخرة بملئ الأرض ذهبا ، فقال شعيب : لا واللّه ! ولكنّها عادتي وعادة آبائي ، نقري الضيّف ونطعم الطعام ، فجلس موسى عليه السّلام يتعشّى حينئذ . قوله تعالى :
قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
( 26 ) ؛ أي قالت إحداهما وهي التي تزوّجها موسى : يا أبت اتّخذه أجيرا يرعى لنا غنمنا ، فإنّ خير من استأجرت الذي يقوى على العمل ، ويؤدّي الأمانة . فقال لها أبوها : وما علمك بقوّته وأمانته ؟ فقالت : أمّا قوّته فإنه لمّا رأى أغنامنا محبوسة عن الماء ، قال لنا : هل بقربكما بئر ؟ قلنا : نعم ؛ لكن عليها صخرة عظيمة لا يرفعها إلّا أربعون رجلا ، قال : انطلقا بي إليها ، فانطلقا به إليها ، فأخذ الصخرة بيده ونحّاها سهلا من غير كلفة . وأمّا أمانته فإنه قال لي في بعض الطّريق : إمش خلفي ، فإن أخطأت الطريق فارم قبلي بحصاة حتى أنهج نهجا ، فإنّا قوم لا ننظر
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20842 ) عن السدي ، والأثر ( 20844 ) عن ابن إسحاق .