تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
إلى وراء النّساء . ولهذا المعنى قال عمر رضي اللّه عنه : ( لا يصلح لأمور المسلمين إلّا القويّ من غير عنف ، والرّقيق من غير ضعف ) « 1 » . قال فلمّا ذكرت المرأة من حال موسى ازداد أبوها رغبة فيه و
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ؛
أي على أن ترعى غنمي ، ويكون فيها أجرا إلى ثمان سنين ،
فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ ؛
فهو بفضل منك ليس بواجب عليك ،
وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ؛
في العشر ، ولا أكلفّك إلّا العمل المشروط ، والمراد بالحجج السّنين . قوله تعالى :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 27 ) ؛ ممن وافق فعله . وقيل : ستجدني إن شاء اللّه من الوافين بالعهد ، المحسنين الصّحبة . ف
قالَ
موسى لشعيب :
ذلِكَ ؛
الشرط
بَيْنِي وَبَيْنَكَ ؛
يعني الذي وصفت وشرطت على ذلك ، وما شرطت لي من تزويج إحداهما عليّ فلي ، والأمر بيننا . وثم السّلام . ثم قال :
أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ ؛
أيّ الأجلين من الثّمان أو العشر ،
قَضَيْتُ ؛
أي أتممت وفرغت ،
فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ ؛
أي لا ظلم ولا حرج ولا كلفة . قال الفرّاء : ( ما ) صلة في قوله :
( أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ )
« 2 » . وقوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
( 28 ) ؛ أي شهيد على ما عقد بعضنا على بعض . قال ابن عبّاس : ( واللّه شهيد بيني وبينك ) .
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق في المصنف : أبواب القضاء : باب كيف ينبغي للقاضي أن يكون : الأثر ( 15288 ) . ولفظه : ( لا ينبغي أن يلي هذا الأمر - يعني أمر الناس - إلّا رجل فيه أربع خصال : اللّين في غير ضعف ، والشّدّة في غير عنف ، والإمساك من غير بخل ، والسّماحة في غير سرف . فإن سقطت واحدة منهنّ فسدت الثّلاث ) . ( 2 ) معاني القرآن للفراء : ج 2 ص 305 ؛ قال : ( فجعل( أَيَّمَا )وهي صلة من صلات الجزاء مع ( ايّ ) وهي في قراءة عبد اللّه ( أيّ الأجلين ما قضيت فلا عدوان عليّ ) وهذا أكثر في كلام العرب من الأول ) .