وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أيّ الأجلين قضى موسى ؟ فقال : [ أوفاهما وأبطئهما ] « 1 » . وعن أبي ذرّ « 2 » قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
[ وإذا سئلت عن أيّ الأجلين قضى موسى ؟ فقل : خيرهما أو أبرّهما ، وإن سئلت أيّ المرأتين تزوّج ؟ فقل الصّغرى منهما والّتي جاءت فقالت : يا أبت استأجره ] « 3 » .
قوله تعالى :
* فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ ؛
أي فلمّا وفّى موسى أتمّ الأجلين وهو عشر سنين ، وسار بأهله نحو مصر ، قال مقاتل : ( استأذن موسى صهره شعيب في العود إلى مصر لزيارة والديه وأخته ، فأذن له ، فسار بأهله نحو مصر ؛
آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ
فأبصر باللّيل الظّليم عن يسار الطّريق ، أي الجبل ،
ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا ؛
أي انزلوا هاهنا ،
إِنِّي آنَسْتُ ؛
أي أبصرت ،
ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ ؛
أي من عند النار بخبر ، وأعلم لم أوقدت تلك النار . ويقال : كان أخطأ الطريق فأراد أن يسأل عن الطريق من يجده عند النار . وقوله تعالى :
أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ ؛
معناه : أو آتيكم بقطعة من الحطب في رأسها شعلة من النار لكي تدفّئوا من البرد ، وكانوا في شدّة الشّتاء ) .
وفي قوله
( جَذْوَةٍ )
ثلاث قراءات : فتح الجيم وهي قراءة عاصم ، وضمّها وهي قراءة حمزة ، وكسرها وهي قراءة الباقين ، وقوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
( 29 ) ؛ أي تدفئون بها عن البرد .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : في الآثار ( 20873 ) بألفاظ عديدة ؛ منها : [ خيرهما وأوفاهما ] ، و [ أتمّهما وأخيرهما ] و [ أكثرهما وأطيبهما ] .
( 2 ) في المخطوط : ( أبي ) والصحيح كما أثبتناه من المعجم الصغير .
( 3 ) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير : ج 2 ص 79 : الحديث ( 815 ) ، وفي المعجم الأوسط :
الحديث ( 5426 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 8 ص 203 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني في الصغير والأوسط والبزار باختصار ، وفي إسناد الطبراني عويد بن أبي عمران ، ضعفه ابن معين وغيره ، ووثقه ابن حبان ، وبقية رجال الطبراني رجال ثقات ) . وأخرجه الخطيب البغدادي من طريق الطبراني في تاريخ بغداد : ج 2 ص 126 ، وإسناده حسن كما في مجمع الزوائد : ج 7 ص 88 ، قاله الهيثمي .