تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ولذلك قال فرعون : ولا يكاد يبين . قوله تعالى :
فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً ؛
أي عونا ومصدّقا لي ، يقال : فلان ردء فلان ؛ إذا كان ينصره ويشدّ ظهره . وقرأ نافع ( ردا ) من غير همز طلبا للخفّة « 1 » . قوله تعالى :
يُصَدِّقُنِي ؛
قرأ عاصم وحمزة :
( يُصَدِّقُنِي )
بضمّ القاف ، وقرأ الباقون بالجزم على الجواب بالأمر ، ومن رفع كان صفة لنكرة ، جوابا للمسألة تقديره : ردءا مصدّقا لي ، والتصديق هارون في قول الجمع . وقال مقاتل : ( لكي يصدقني فرعون ) « 2 » إني أخاف أن يكذبون ( 34 ) . قوله تعالى :
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ؛
أي قال اللّه تعالى لموسى : سنعينك ونقوّيك وننصرك بأخيك ، وشدّ العضد كناية عن التقوية ، وقوله تعالى :
وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً
حجّة وبيّنة تدلّ على النبوّة ،
فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما
بقتل ولا سوء ولا أذى ،
بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
( 35 ) ؛ لمن خالفكما ، وقوله تعالى :
( بِآياتِنا )
موضعه التقديم ؛ والمعنى : ونجعل لكما سلطانا بآياتنا ؛ أي بما نعطيكما من المعجزات . قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ ؛
يعني المعجزات فلم يقدروا على دفع تلك الآيات ،
قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً ،
إلّا أن قالوا هذا سحر مفترى ؛ أي مخترع من قبل نفسك ولم تبعث به ،
وَما سَمِعْنا بِهذا ؛
الذي تدعونا إليه ،
فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
( 36 ) . قوله تعالى :
وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ ؛
أي هو أعلم بالحقّ منّا وبمن يدعو إلى الضّلالة ؛ أي أنا الذي جئت بالهدى من عند اللّه . وقرأ ابن كثير :
( قالَ مُوسى )
بغير واو . قوله تعالى :
وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ ؛
أي هو أعلم بمن تكون له الجنّة ،
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
( 37 ) ؛ أي لا يسعد من أشرك باللّه .
هامش
( 1 ) الحجة للقراءات السبعة : ج 3 ص 254 . ( 2 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 2 ص 496 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 66 | الطبراني