تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
قوله تعالى :
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي ؛
أي قال فرعون لخواصّ قومه :
( ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي )
وهذه إحدى كلمتيه اللّتين أخذه اللّه بهما ، والأخرى قوله
( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى )
. وقوله تعالى :
فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ ؛
أي اتّخذ لي آجرّا ،
فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً ؛
أي قصرا طويلا متّسعا مرتفعا ،
لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى ؛
أي أصعد إليه ، ظنّ بجهله أنه يتهيأ له أن يبلغ بصرحه إلى السّماء ، وظنّ أن إله موسى جسما مشاهدا كما تقول المشبهة ، تعالى اللّه عن ذلك . قال المفسّرون : لمّا أمر فرعون وزيره هامان ببناء الصّرح ، جمع خمسين ألف بنّاء سوى الاتباع والأجراء ممن يطبخ الآجرّ والجصّ ، وينحت الخشب والأبواب ، ويضرب المسامير . قوله تعالى :
وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ
( 38 ) ؛ أي في ادّعاء ( إلها غيري ) وأنه رسوله ، وهذا اعتراف من فرعون بالشّك لأنه شاكّ لا يدري من في السّماء ، ولو كان إلها لم يجهل ولم يشكّ ، والمبطل تظهر عليه المناقضة . قوله تعالى :
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ؛
تعظّموا عن الإيمان ولم ينقادوا للحقّ ، وقوله تعالى
( فِي الْأَرْضِ )
أي في أرض مصر
( بِغَيْرِ الْحَقِّ )
أي بالباطل والظّلم ،
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ
( 39 ) ؛ أي يردّون إلينا بالبعث للحساب والجزاء . قوله تعالى :
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ ؛
أي طرحناهم في البحر . قال عطاء : ( يريد البحر المالح بحر القلزم )
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
( 40 ) ؛ حين صاروا إلى الهلاك . قوله تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ؛
أي جعلناهم في الدّنيا أئمّة ضلالة وقادة في الكفر والشّرك ، يقودون الناس إلى الشّرك ، وهو قوله تعالى :
( يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ )
لأن من أطاعهم ضلّ ودخل النار ،
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ
( 41 ) ؛ أي لا يدفع عنهم عذاب اللّه ،
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ؛
يعني لعنة الملائكة والمؤمنين ،
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 67 | الطبراني