تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
قال ابن عبّاس : ( سأل اللّه فلق خبز أن يقيم به صلبه ) « 1 » ، قال سعيد بن جبير : ( لقد قال موسى : إنّي لما أنزلت إليّ من خبز فقير ، وهو أكرم خلقه عليه ، ولقد افتقر إلى شقّ تمرة ) « 1 » ، وقال محمّد : ( ما سأل اللّه إلّا الخبز ) . واللام في قوله تعالى
( إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ )
بمعنى : إليّ ، يقال : فقراء وفقير إليه . قوله تعالى :
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ ؛
وذلك أنّ موسى عليه السّلام لمّا سقى لهما ، رجعا إلى أبيهما سريعا ، فقال لهما أبوهما : ما أعجلكما ؟ قالتا : وجدنا رجلا صالحا رحمنا ، فسقى لنا أغنامنا ، فقال لإحداهما : اذهبي فادعيه لي ، فجاءته تمشي مستحية مشي من لا يعتاد الدّخول والخروج ، واضعة كفّها على وجهها ، معرضة من الحياء ، وكانت التي أرسلها أبوها إلى موسى هي الصّغرى منهما ، واسمها صورا ، قال عمر بن الخطّاب في قوله تعالى :
( فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ )
: ( واضعة ثوبها على وجهها ؛ أي مستترة بكمّ ذراعها ) « 2 » . قال أهل اللّغة : السّلفع : الجريئة التي هي غير مستحية « 3 » . وقوله تعالى :
قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا
أي ليعطيك ذلك ، فلما قالت ذلك لموسى شقّ عليه قولها ، وهمّ أن لا يتبعها وكان بينه وبين أبيها مقدار ثلاثة أميال ، ثم إنه لم يجد بدّا من اتّباعها ؛ لأجل الجهد والجوع الذي حلّ به ولأجل الخوف الذي خرج لأجله ، فانطلق معها ، وكانت الريح تضرب ثوبها فنكّرته « 4 » بردفها فتصف له عجيزتها ، وكانت ذات عجز ، فجعل موسى يغضّ
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 978 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20834 ) . ( 3 ) كأنه يوجد سقط من المخطوط ، حيث ضرورة سياق كلام المصنف رحمه اللّه تقتضي ذكر أثر عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : ( لم تكن سلفعا من النّساء خرّاجة ولّاجة ، قائلة بيدها على وجهها :إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا) . أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20837 ) . من رواية عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . والسّلفع من النساء : الجريئة . والصّخّابة ، البذيئة ، الفاحشة القليلة الحياء . والخرّاجة والولّاجة : الكثيرة الظرف والاحتيال . ( 4 ) نكّره فتنكّر : أي غيّره فتغيّر إلى مجهول ، وهنا غيّرت الريح صفة ثوبها إلى صفة ردفها مما يظهر شكل ما تحته .