تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وقال الزجّاج : (
يَأْتَمِرُونَ
أي يأمر بعضهم بعضا بقتلك ) « 1 » . فأخرج إنّي لك من النّاصحين في أمري لك بالخروج ،
فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً ؛
أي خرج موسى من المدينة ،
يَتَرَقَّبُ ؛
أي ينظر متى يلحق فيؤخذ ،
قالَ ؛
عند ذلك :
رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 21 ) ؛ أي من فرعون وقومه أين يذهب . قوله تعالى :
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ ؛
أي لمّا سار نحو مدين ، وكان قد خرج بغير زاد ولا حذاء ولا ركوبة ، بل خرج هائما على وجهه هاربا من فرعون وقومه لا يدري أين يذهب ، فخاف أن يخطئ الطريق . ومدين اسم ماء لقوم شعيب ، وبينه وبين مصر ثمانية أيّام ، سمي ذلك الماء باسم مدين بن إبراهيم عليه السّلام . فلمّا لم يكن لموسى علم بالطريق خشي أن يذهب يمينا وشمالا ف
قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ
( 22 ) ؛ أي يرشدني قصد الطريق إلى مدين ، فلمّا دعا موسى بهذا جاءه ملك على فرس فانطلق به إلى مدين . قال المفسّرون : خرج موسى من مصر بلا زاد ولا درهم ولا ركوبة إلى مدين ، وبينهما مسيرة ثمان ليال ، ولم يكن له طعام إلّا ورق الشّجر . قوله تعالى :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ ؛
أي بلغ بئرهم التي كانوا يسقون منها ، قال ابن عبّاس : ( ورد ماءهم وأنّه ليرى خضرة الشّجرة في بطنه من الهزال ) « 2 » . وقوله :
وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ؛
أي وجد على ذلك الماء جماعة من الناس يسقون أغنامهم مواشيهم ،
وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ ؛
أي تحبسان غنمهما عن الماء حتى تفرغ الناس ويخلو لهما الماء ، وهما بنتا شعيب . والذود في اللغة : الطّرد والدفع والكفّ ، ومعنى
( تَذُودانِ )
تدفعان وتكفّان الغنم من أن يخلط بأغنام الناس ، وحتى يقرب الماء إلى أن يفرغ القوم .
هامش
( 1 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 104 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 20728 ) . وابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الأثر ( 16809 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 58 | الطبراني