تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ ؛
أي إنّهم في ترك القبول بمنزلة الصّمّ العمي ، وسيؤدّيهم تكذيبهم إلى العمى ، وقوله تعالى :
وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ؛
أي عموا عن القرآن وصمّوا عنه . وقال السديّ : ( عمت قلوبهم عنه ) « 1 » . والمعنى : وهو عليهم ذو عمى . وانتصب قوله ( عمى ) على المصدر . وقوله تعالى :
أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
( 44 ) ؛ أي إنّهم لا يسمعون ويفهمون كما أنّ من دعا من مكان بعيد لم يسمع ولم يفهم . والمعنى : أنّه بعيد عندهم من قلوبهم ما يتلى عليهم . قوله تعالى :
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ؛
يعني التوراة ،
فَاخْتُلِفَ فِيهِ ؛
قومه كما اختلف قومك في القرآن ، وهذا تسلية للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » ؛ أي كما آتيناك الكتاب وكذب به قومك وصدّق به بعضهم كذلك آتينا موسى الكتاب فكذب به بعض قومه وصدّق به بعضهم . قوله تعالى :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ؛
معناه : ولولا كلمة سبقت من ربك في تأخير العذاب عن هذه الأمة إلى يوم القيامة كما قال تعالى
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ
« 3 » لعذبهم بعذاب الاستئصال . وقيل : أراد بسبق الكلمة : أن لا يعذّبهم وأنت فيهم . والمعنى : ولولا كلمة سبقت من ربك في تأخير العذاب عن مكذّبي القرآن إلى أجل مسمّى يعني القيامة ، لقضي بينهم بالعذاب الواقع بمن كذب ،
وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ،
من صدقك وكتابك ،
مُرِيبٍ
( 45 ) ؛ أي موقع لهم الرّيبة ، وقيل : إنّهم لفي شكّ من القرآن ظاهر الشّكّ .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 23613 ) . ( 2 ) في المخطوط : ( وهذا تعدية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، والمناسب ما أثبتناه ، واللّه أعلم . ( 3 ) القمر / 46 .