تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( 46 ) ؛ ظاهر المراد . قوله تعالى :
* إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ؛
أي لا يعلم متى وقت قيامها إلّا اللّه تعالى ، ولا يجاب فيها بشيء ، ويقال : اللّه أعلم . قوله تعالى :
وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها ؛
قرأ نافع وابن عامر
( ثَمَراتٍ )
بالجمع ، وقرأ الباقون ( ثمرة ) على الوحدان . وقوله تعالى
( مِنْ أَكْمامِها )
الأكمام جمع الكمّة « 1 » ، وهي ليف النّخل ، وقال ابن عبّاس : ( الأكمام الكفرّيّ قبل أن ينشقّ ، فإذا انشقّ فليس بأكمام ) « 2 »
وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ؛
بيّن اللّه أنّ الذي يعلم الثّمار في الأكمام ، والأولاد في الأرحام مع مشاهدة الأكمام ، والأمّهات هو اللّه تعالى لا يعلمه أحد غيره ، ومن لم يشاهد شيئا منها أولى . قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي ؛
فيه وعيد للمشركين ؛ أي يقال للمشركين يوم القيامة : أين شركائي في ظنّكم وزعمكم ؟ ! فيقولون :
قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ
( 47 ) ؛ أي أعلمناك وعرّفناك أنّا كنا في الدّنيا جهلاء غير عارفين ، ما منّا من شهيد أنّ لك شريكا ، يتبرّؤون يومئذ من أن يكون مع اللّه شريك . وقوله تعالى :
وَضَلَّ عَنْهُمْ ؛
أي ضاع ،
ما كانُوا يَدْعُونَ ؛
يعبدون ،
مِنْ قَبْلُ ؛
في الدّنيا . قوله تعالى :
وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
( 48 ) ؛ أي أيقنوا أنه لا خلاص لهم من النّار . و قوله تعالى :
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ ؛
أي لا يملّ الإنسان من الخير ،
وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ ؛
والمكروه والأمراض والأسقام والشّدائد ،
هامش
( 1 ) هو كلّ ظرف لماء أو لغيره ، والعرب تدعو القشرة الكفرّاة كمّا ، والكفرّاة والكفرّيّ : كافور الطّلع . والكافور : وعاء طلع النّخل ، أي قشره . أخرجه الطبري بإسناده عن السدي كما في جامع البيان : الأثر ( 23621 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 23621 ) عن السدي . ونقله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 15 ص 371 عن ابن عباس .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 437 | الطبراني