تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ
( 49 ) ؛ أي يصير آيس شيء من عود النّعمة ، وزوال المكروه عنه ، فيضجر على ذلك غاية الضّجر . قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا ؛
أي نعمة منّا ،
مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ ؛
من بعد مكروه مسّه ،
لَيَقُولَنَّ هذا لِي ؛
أي بفضلي وقوّتي وعمل استحققته ، وهذا من اختلاف الكفّار . قوله تعالى :
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً ؛
هذا يدلّ على أنّ هذا الإنسان كافر . قوله تعالى :
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى ؛
أي لست على يقين من البعث ، فإن كان الأمر على ذلك ورددت إلى ربي أنّ لي عنده الجنة ويعطيني في الآخرة أفضل ما أعطاني في الدّنيا . قال اللّه تعالى :
فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
( 50 ) ؛ وعيد لهم . قوله تعالى :
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ ؛
أي إذا أنعمنا على الكافر أعرض عن الطاعة والشّكر وتباعد عن الواجب كبرا ،
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
( 51 ) ، وإذا أصابه مكروه الدّهر فإذا هو يئس يدعو اللّه ليكشف ذلك عنه . والمعنى بقوله تعالى
( دُعاءٍ عَرِيضٍ )
أي كثير لا يملّ من الدّعاء . وإنّما لم يقل : طويل ؛ لأن ذكر العريض أبلغ في باب الامتداد والانبساط ، لأن العريض يدلّ على الطويل ، ولا يدلّ الطويل على العريض . قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ؛
أي قل يا محمّد لأهل مكّة : أرأيتم إن كان القرآن من عند اللّه ،
ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ ؛
عن الحقّ والهدى ،
مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
( 52 ) ؛ خلاف للحقّ بعيد عنه ، وهو أنتم ، فلا أحد أضلّ منكم . و قوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ؛
أي سنريهم دلائل التوحيد من مسير النّجوم وجريان الشّمس والقمر طلوعا وغروبا على مرّ الدّهور ، وفي الأرض من الجبال والأودية والأشجار . قوله تعالى :
( وَفِي أَنْفُسِهِمْ )
من مخارج الأنفاس ومجاري الدّم وموضع العقل والفكر والفهم وآلات الكلام .