تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ؛
أي لا تعبدوا الشمس والقمر ، واعبدوا اللّه الذي خلقهنّ ،
إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
( 37 ) ؛ أي إن كنتم تريدون بعبادة الشّمس والقمر عبادة اللّه . وذلك أنّ قوما من الكفّار يسجدون لهما ويزعمون أنّهم يتقرّبون بذلك إلى اللّه تعالى ، فقيل لهم : إن كنتم تريدون بذلك عبادة اللّه تعالى ، فالسّجود لخالقهما أولى من السّجود لهما . فإن قيل : ما معنى قوله
( خَلَقَهُنَّ )
والقمر مذكّر والشمس مؤنّثة ، والمذكّر والمؤنث إذا اجتمعا غلب المذكّر ؟ قلنا : إنّ قوله
( خَلَقَهُنَّ )
راجع إلى الآيات التي سبق ذكرها في أوّل هذه الآية من الليل والنهار والشّمس والقمر ، ويكون ضمير ما لا يعقل على لفظ التأنيث كما يقال : هذه كباش ذبحن وذبحت . قوله تعالى :
فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ ؛
أي فإن تكبّروا عن عبادتي والسجود لي فالملائكة الذين عند ربك بقرب الكرامة والمنزلة يصلّون له بالليل والنهار ، وينزّهونه عن كلّ ما لا يليق به ،
وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ
( 38 ) ؛ أي لا يميلون على عبادته ولا يفترون . واختلفوا في موضع السّجود من هذه السّورة ؛ فقال الحسن : ( عند قوله
( تَعْبُدُونَ )
. وهو قول الشّافعي . وقال ابن عبّاس ومسروق : ( هو عند قوله :
لا يَسْأَمُونَ )
وهو قول علمائنا ، وهو الأصحّ لأنه موضع تمام الكلام « 1 » . قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً ؛
من آياته الدّالة على وحدانيّته وقدرته أنّك ترى الأرض مغبرّة يابسة لا نبات فيها ،
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ؛
تحرّكت للنبات وانتفخت وارتفعت له حتى يكاد النبات يظهر ،
إِنَّ الَّذِي أَحْياها ؛
بإنزال المطر ،
لَمُحْيِ الْمَوْتى ؛
في الآخرة ،
إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 39 ) ؛ من الإحياء والإماتة .
هامش
( 1 ) نقله القرطبي الخلاف بتفصيل أكثر في الجامع لأحكام القرآن : ج 15 ص 364 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 433 | الطبراني