تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا ؛
أي يميلون عن الحقّ في آياتنا إلى جانب الباطل ، قال مقاتل : ( يميلون عن الإيمان بالقرآن « 1 » ) « 2 » ، وقال مجاهد : ( يلحدون بآياتنا بالمكاء واللّغط ) « 3 » ،
لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا ،
بأشخاصهم وأفعالهم وأقوالهم وعزائمهم . واللّحد واللّحاد بمعنى واحد وهو الميل ، ومنه الملحد لعدوله عن الحقّ ، ومنه اللّحد الذي في القبر لأنه في جانب منه . قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛
هو تقدير نفي المساواة بين الفريقين . قيل : المراد قوله
( أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ )
أبو جهل وجدله
( خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ )
حمزة ، وقوله :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 40 ) ؛ لفظه لفظ الأمر ، ومعناه التهديد والوعيد . و قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ ؛
أي بالقرآن ،
لَمَّا جاءَهُمْ ؛
وقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ
( 41 ) ؛ محذوف الجواب ، تقديره :
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ )
سينزل بهم من العذاب ما هو مذكور في الكتاب العزيز . والعزيز : هو الكريم على اللّه . وقيل : هو الممتنع على من يريد معارضته وتغييره بزيادة ونقصان . قوله تعالى :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ؛
أي لا يأتيه التكذيب من الكتب التي قبله ولا يجيء بعده كتاب فيبطله ، وقال الزجّاج : ( معناه : أنّه محفوظ من أن ينقص منه فيأتيه الباطل من بين يديه ، أو يزاد فيه فيأتيه الباطل من خلفه ) « 4 » ، فمعنى الباطل على هذا الزيادة والنقصان . وفي عين المعاني : ( الباطل إبليس ) .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( بالكفران ) . ( 2 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 168 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 23591 ) . ( 4 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ص 294 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 434 | الطبراني