تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
النصر عليهم والانتقام منهم ،
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ ؛
أي ذي القوّة في العبادة وذا النّعم الكثيرة ، كيف صبر على أذى قومه ،
إِنَّهُ أَوَّابٌ
( 17 ) ؛ أي مطيع للّه ، مقبل على طاعته . والأوّاب : كثير الأوب إلى اللّه تعالى . قال الزجّاج : ( كانت قوّة داود على العبادة أتمّ قوّة ، كان يصوم يوما ويفطر يوما ، وذلك أشدّ الصّوم ، وكان يصلّي نصف اللّيل ) . قوله تعالى :
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
( 18 ) ؛ معناه : إنّ الجبال كانت تسبح معه غدوة وعشيّة . والإشراق طلوع الشّمس وإضاءتها ، يقال : شرقت إذا طلعت ، وأشرقت في الآية بصلاة الضّحى ، وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنه : ( كنت أقرأ هذه الآية لا أدري ما هي ، حتّى حدّثتني أمّ هانيء في بيت أبي طالب أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دخل عليها فدعا بوضوء ، فتوضّأ ثمّ صلّى الضّحى ، وقال : [ يا أمّ هانيء هذه صلاة الإشراق ] ) « 1 » . قوله تعالى :
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
( 19 ) ؛ أي وسخّرنا له الطّير مجموعة إليه تسبح اللّه معه غدوة وعشيا ،
( كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ )
أي كلّ للّه تعالى مسبح ومطيع يرجع التسبيح مع داود كلما سبّح . وقيل : معناه : كلّ له رجّاع إلى طاعته وأمره . قوله تعالى :
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ ؛
أي قوّينا ملكه وثبّتناه بالهيبة ، ويقال بالحرس ، كان يحرس محرابه كلّ ليلة ثلاثة وثلاثون ألف رجل ، كان فيهم أبناء الأنبياء لم يطمع في ملكه أحد . قرأ الحسن : ( وشدّدنا ) بالتشديد . قوله تعالى :
وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ
( 20 ) ؛ قال ابن عبّاس رضي اللّه عنه : ( الحكمة هي النّبوّة والمعونة بكلّ ما حكم ) . فقال مقاتل : ( الحكمة الفهم والعلم ) « 2 » . وقيل : الحكمة كلّ كلام حسن يدعو إلى الهدى وينهى عن الرّدى .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الأوسط : ج 5 : الحديث ( 4258 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 7 ص 99 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني في الأوسط وفيه أبو بكر الهذلي ، وهو ضعيف ) . ( 2 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 115 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 336 | الطبراني