تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وأما
( فَصْلَ الْخِطابِ )
فهو فصل القضاء بين الحقّ والباطل فيما بين الخصوم ، لا يتعتع في قضائه « 1 » . وقيل : فصل الخطاب وهو الحكم بالبيّنة واليمين . وقيل : هو قوله : أمّا بعد ، وهو أوّل من قال : أمّا بعد ، ومعناه أما بعد حمد اللّه فقد بلغت كذا وسمعت كذا . قوله تعالى :
* وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
( 21 ) ؛ اختلفوا في خطيئة داود عليه السّلام والذي هو مستفيض بين العوامّ ما ذكره الكلبيّ : ( أن داود عليه السّلام كان يصلّي ذات يوم في محرابه ، والزّبور منشور بين يديه ، إذ جاءه إبليس في صورة حمامة من ذهب فيها كلّ لون حسن ، فوقفت بين يديه فمدّ يده ليأخذها ، فطارت غير بعيد من غير أن توسّد من نفسها ، فامتدّ إليها ليأخذها فطارت حتى وقعت في الكوّة ، فذهب ليأخذها فطارت من الكوّة ، فجعل داود عليه السّلام ينظر أين تقع ، فأبصر امرأة في بستان تغتسل ، وإذا هي من أعجب النّساء وأحسنهنّ ، وأعجبته ، فلما حانت منها التفاتة أبصرته فأسبلت شعرها على جسمها فغطّى بدنها ، فزاده ذلك إعجابا بها . فسأل دواد عنها وعن زوجها ، فقالوا اسمها تشايع بنت شائع وزوجها أوريّا بن حنانا وهو غائب في غزاة بالبلقاء مع أيّوب بن صوريا ابن أخت داود ، فكتب داود إلى ابن أخته : إذا أتاك كتابي هذا فابعث أوريا إلى موضع كذا وإلى القلعة الفلانيّة ، ولا يرجعوا حتى يفتحوها أو يقتلوا . فلما جاء الكتاب ندبه وندب الناس معه ، فأتوا القلعة فلما أتوها رموهم بالحجارة حتى قتلوهم وقتل أوريا معهم . فلما انقضت عدّتها تزوّجها داود عليه السّلام ، فهي أمّ سليمان « 2 » .
هامش
( 1 ) التّعتة في الكلام : التردد من حصر أو عيّ . والأصل أن فصل الخطاب عبارة عن كون الذي أوتيه يكون قادرا على التعبير عن كل ما يخطر بالبال ويحضر في الخيال ، بحيث لا يختلط شيئا بشيء ، وبحيث يفصل كل مقام عما يخالفه . وهذا معنى عام يتناول فصل الخصومات ويتناول الدعوة إلى دين اللّه الحق . ( 2 ) ما أورده الطبراني هنا في حقّ داود عليه الصلاة والسّلام من قبيل الإسرائيليات ، ولا صحة له . وأورده الطبري على سبيل حكاية اختلاف كما في جامع البيان : الآثار ( 22935 - 22942 ) . وهي ضرب من أوهام القصّاص وخيالاتهم التي يجل اللّه عنها المؤمنين فضلا عن الأنبياء والمرسلين .