تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
من الكفّار الذين تجرّؤوا على الأنبياء عليهم السّلام « 1 » . قوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ،
أي كذبت قبل قومك قوم نوح ،
وَعادٌ ،
هودا ، وكذب ،
وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ
( 12 ) ، وموسى عليه السّلام ،
وَثَمُودُ ،
صالحا ،
وَقَوْمُ لُوطٍ ،
لوطا ،
وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ ؛
شعيبا ، كذب هؤلاء أنبياءهم فحلّ بهم عذاب الاستئصال ، وكذلك
أُولئِكَ ؛
أي أولئك ،
الْأَحْزابُ
( 13 ) ، والأحزاب الجماعة الكثيرة القويّة ،
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ ،
كلّهم كذبوا الرّسل رسلهم ،
فَحَقَّ عِقابِ
( 14 ) ، فحقّ عليهم عقابي وعذابي ، وكذلك يحقّ على قومك . وسمّي فرعون ذو الأوتاد ؛ لأنه كان يمدّ بين الأوتاد فيرسل عليهم الحيّات والعقارب . وقيل : إنه كان إذا غضب على الإنسان واتد يديه ورجليه ورأسه على الأرض ، قال عطيّة : (
ذُو الْأَوْتادِ
؛ أي ذو الجنود والجموع الكثيرة ) « 2 » يعني أنّهم كانوا يقوّن أمره ويشددون ملكه كما يقوّي الوتد الشيء . وقيل : الأوتاد الأبنية المشيدة ، سمّيت بذلك لارتفاعها كما سميت الجبال أوتادا . قوله تعالى :
وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ؛
أي ما ينظر أهل مكّة لوقوع العذاب بهم إلّا صيحة واحدة وهي نفخة البعث ، وذلك أنّ العقوبة في قوم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مؤخّرة إلى يوم البعث ، وعقوبة الأمم الماضية كانت معجّلة في الدّنيا ومؤجّلة في الآخرة ، ألا ترى أنّ اللّه تعالى ذكر عقوبة الاستئصال في الدّنيا من الأمم الماضية ، وقال في هذه الأمّة
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ
« 3 » . قوله تعالى :
ما لَها مِنْ فَواقٍ
( 15 ) ؛ أي ما لتلك الصّيحة من رجعة إلى الدّنيا ، والفواق بضمّ الفاء وفتحها بمعنى واحد وهو رجوع ، ومن ذلك قولهم : أفاق فلان من الجنون ومن المرض ؛ إذا رجع إلى الصحّة . والفواق بضمّ الفاء ما بين
هامش
( 1 ) ينظر : معاني القرآن للفراء : ج 2 ص 399 . وإعراب القرآن للنحاس : ج 3 ص 306 . ( 2 ) ذكره أيضا البغوي في معالم التنزيل : ص 1106 . ( 3 ) القمر / 46 .