تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فلما دخل داود عليه السّلام بها ، فلم يلبث إلّا يسيرا حتى بعث عليه ملكين في صورة آدميّين ، فطلبا أن يدخلا عليه فوجداه في يوم عبادته ، وكان من عادته أنّه جزّأ الدهر يوما لعبادته ؛ ويوما لنسائه ؛ ويوما للقضاء بين النّاس . فلما جاء الملكان في يوم عبادته منعهما الحرس من الدخول عليه ، فتسوّروا المحراب ؛ أي دخلوا عليه من فوق المحراب « 1 » ،
إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ ،
فلم يشعر وهو يصلّي إلّا وهما بين يديه جالسين ،
فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ ،
ففزع منهما ، فقالا : لا تخف يا داود نحن ،
خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ ؛
أي ولا تجر ، قال السدّيّ : ( ولا تسرف ) « 2 » ، وقال المؤرّج : ( ولا تفرّط ) . وقرأ أبو رجاء ( تشطط ) بفتح التاء وضمّ الطاء الأولى من الشّطط ، والإشطاط مجاوزة الحدّ . قوله تعالى :
وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ
( 22 ) ؛ أي وأرشدنا إلى الطريق المستقيم . قوله تعالى :
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ؛
قال أحد الملكين : إن هذا أخي ؛ أي على ديني له تسع وتسعون امرأة . والنعجة : البقرة الوحشيّة ، والعرب تكنّي عن المرأة بها ، وتشبه النساء بالنّعاج من البقر ، وإنما يعني بهذا داود ؛ لأنه كان له تسع وتسعون امرأة ، وهذا من أحسن التّعريض ، ويسمّى تعريض التفهيم والتنبيه ؛ لأنه لم يكن هناك نعاج . وقوله تعالى :
وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ ؛
أي امرأة واحدة ،
فَقالَ أَكْفِلْنِيها ؛
أي ضمّها إليّ واجعلني كبعلها أعولها . والمعنى : طلّقها حتى أتزوّجها ، وقال ابن
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير الكبير : ج 10 ص 3238 . وقال ابن كثير في التفسير : ج 4 ص 32 : ( وقد ذكر المفسرون قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات ، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه ، ولكن روى ابن أبي حاتم هنا حديثا لا يصح سنده ؛ لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس رضي اللّه عنه ، ويزيد وإن كان من الصالحين ، ولكنه ضعيف الحديث عند الأئمة ، فالأولى أن يقتصر في رواية هذه القصة وأن يردّ علمها إلى اللّه عزّ وجلّ ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 22914 ) بلفظ : ( ولا تحف )