تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
قوله تعالى :
ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ ؛
أي قالوا : ما سمعنا بهذا الذي يقوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من التّوحيد في الملّة الآخرة ، يعنون النّصرانية ؛ لأنّها آخر الملل ، والنصارى لا توحّد بأنّهم يقولون : ثالث ثلاثة .
إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
( 7 ) ؛ أي قالوا : ما هذا الذي يقوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا كذب اختلقه من تلقاء نفسه ، يعنون الذي جاء به من التوحيد والقرآن . قوله تعالى :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا ؛
أي قال المشركون : اختصّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالنّبوة والكتاب من بيننا ، ونحن أكبر منه سنّا وأعظم شرفا ! والمعنى بالذّكر القرآن . يقول اللّه تعالى :
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ؛
أي يقولون ما يعتقدونه إلّا شاكّين ،
بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ
( 8 ) ؛ الاستئصال ، وهذا تهديد لهم ، أي أنّهم سيذوقوا العذاب ثم لا ينتفعون بزوال الشّكّ في ذلك الوقت . قوله تعالى :
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ
( 9 ) ؛ معناه : عندهم خزائن رحمة ربك ؛ أي بأيديهم مفاتيح النّبوة والرّسالة فيضعونها حيث شاؤوا . وقيل : معناه : عندهم خزائن رحمة ربك فيمنعونك ما منّ اللّه به عليك من الكرامة وفضّلك به من الرّسالة . ومعنى الآية : ليس ذلك بأيديهم ولكنه بيد العزيز في ملكه ، الوهّاب الذي وهب النبوّة لك . قوله تعالى :
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ
( 10 ) ؛ وذلك أنّهم كانوا يحسدون النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على ما خصّ به من النبوّة والوحي ، فقال اللّه تعالى :
( أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فينازعوا خالقهم ، وينزّل الوحي على من يختار ، فقال لهم :
( فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ )
أي فليصعد في طوق السّموات من سماء إلى سماء ، فليمنع الوحي عنك إن كان لهم مقدرة على ذلك . قوله تعالى :
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ
( 11 ) ؛ أخبر اللّه تعالى نبيّه أنه سيهزم جند المشركين ببدر ، و
( جُنْدٌ )
خبر مبتدأ محذوف ؛ أي هم جند ، و
( ما )
زائدة ، و
( هُنالِكَ )
إشارة إلى بدل ومصارعهم بها و
( الْأَحْزابِ )
سائر من تقدّمهم
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 333 | الطبراني