تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
والمراد بتحين : حين . فمن قال : إنّ التاء مع لا ، فالوقف عليه بالتاء . وروي عن الكسائيّ ( ولاه ) بالهاء في الوقف ، ومثله روى قنبل عن ابن كثير . ومن قال : إن التاء مع حين لا ، فالوقف عليه ، ( ولا ) ثم تبتدئ : تحين مناص « 1 » . قال ابن عبّاس : ( كان كفّار مكّة إذا قاتلوا فاضطربوا في الحرب ، قال بعضهم لبعض : مناص ؛ أي اهربوا وخذوا حذركم ، فلمّا نزل بهم العذاب ببدر قالوا : مناص ، على عادتهم ، فأجابتهم الملائكة : ولات حين مناص ؛ أي ليس هذا حين منجى ) « 2 » . وقيل : معناه :
( وَلاتَ حِينَ مَناصٍ )
أي ليس هذا حين نزو ولا حين فرار ، والمناص مصدر من النّوص ، يقال : ناصه ينوصه إذا فاته ، ويكون النّوص بمعنى التأخّر ؛ أي ليس هذا حين التأخّر ، والنّوص هو الفوت والتأخّر . قوله تعالى :
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ؛
أي وعجب المشركون أن جاءهم نبيّ منهم يخوّفهم من عذاب اللّه ،
وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ
( 4 ) ؛ يعنون النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . و قوله تعالى :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً ؛
أي قالوا لفرط جهلهم على وجه الإنكار : أجعل محمّد الآلهة إلها واحدا ؟
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
( 5 ) ؛ أمّا هذا الذي يقول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من ردّ الحوائج إلى إله واحد ، إلّا شيء مفرط في العجب . والعجاب : ما يكون في غاية العجب ، يقال : رجل طوال ، وأمر كبار ، وسيف قطاع ، وسيل حجاف ، ويراد بذلك كلّ مبالغة . وذلك أنّ عمر بن الخطّاب لمّا أسلم شقّ على قريش ، فقال الوليد بن المغيرة للملأ من قريش وهم الرّؤساء والصّناديد والأشراف ، وكانوا خمسة وعشرين رجلا ، منهم الوليد بن المغيرة وهو أكبرهم سنّا ، وأبو جهل ، وأبيّ بن خلف ، وأبو البحتري بن
هامش
( 1 ) ينظر : إعراب القرآن للنحاس : ج 3 ص 304 . ( 2 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1105 . وينظر : الدر المنثور : ج 7 ص 144 . والجامع لأحكام القرآن : ج 15 ص 146 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 331 | الطبراني