تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ويوصف في الحلم ) ، قال الحسن : ( وهو إسحاق عليه السّلام ) « 1 » . وقال الكلبيّ : ( هو إسماعيل ، وكان أكبر من إسحق بثلاثة عشر سنة ) . قوله :
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ؛
أي فلمّا بلغ ذلك الغلام معه حالة السّعي في طاعة اللّه تعالى ، كما قال اللّه تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ
« 2 » ، وقيل : معناه : فلما بلغ أن يمشي معه ، وقال مجاهد : ( لمّا شبّ حتّى بلغ أن يتصرّف معه ويعينه ، وكان يومئذ ابن ثلاثة عشر سنة ) « 3 » . وقيل : أراد بالسّعي في الوقت الذي ينتفع الوالد بالولد في قضاء حوائجه . قوله تعالى :
قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ؛
أي رأيت في المنام رؤيا تأويلها أنّي أذبحك ، وقيل : رأيت في المنام أنّي أذبحك ، قال مقاتل : ( رأى إبراهيم ذلك في المنام ثلاث ليال متواليات ) « 4 » ، قال ابن جبير : ( رؤيا الأنبياء وحي ) ، وقال قتادة : ( رؤى الأنبياء حقّ ، إذا رأوا شيئا فعلوه ) « 5 » . وقوله تعالى :
فَانْظُرْ ما ذا تَرى ؛
أي من الرأي فيما ألقيت إليك ، وقرأ حمزة والكسائيّ : ( ماذا تري ) بضمّ التاء وكسر الراء ، ومعناه : ماذا تشير وماذا تريني من صبرك أو جزعك ؟
قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ ؛
به من ذبحي ،
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
( 102 ) ؛ على بلائه ، وإنما قال له إبراهيم هذا القول مع كونه مأمورا بذبحه ؛ لأنه أحبّ أن يعلم صبره وعزيمته على أمر اللّه وطاعته .
هامش
( 1 ) عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ الذبيح إسحق ] . وفي الدر المنثور : ج 7 ص 107 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه الدارقطني في الأفراد والديلمي عن ابن مسعود ) وذكره . ( 2 ) البقرة / 127 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 22604 ) . وابن أبي حاتم في التفسير الكبير : ج 10 ص 3221 . ( 4 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 104 ، وفيه قال : ( ثلاث ليال متتابعات ) بدل ( متواليات ) . ( 5 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 22608 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 313 | الطبراني