تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
و قوله تعالى :
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ؛
أي فلا يستطيع أحد أن يوصي في شيء من أمره ،
وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
( 50 ) ؛ أي ولا يلبث أحد أن يصير إلى منزله وأهله ؛ لأنّها تأخذهم بغتة فيموتون في مكانهم وفي أسواقهم . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ والّذي نفسي بيده لتقومنّ السّاعة وقد نشر الرّجلان ثوبا جديدا يريد أحدهما أن يدفعه إلى صاحبه فيحول قيام السّاعة بينه وبين تسليمه إلى صاحبه ، والّذي نفسي بيده لتقومنّ السّاعة وقد أهوى الرّجل بلقمة ليضعها في فيه فيحول قيام السّاعة بينه وبين وصولها إلى فيه ] « 1 » . و قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
( 51 ) ؛ أي ونفخ في الصور نفخة البعث ، فإذا هم من القبور إلى عرصات القيامة يخرجون مسرعين ، والنّسلان مقاربة الخطو مع الإسراع ، ومنه نسلان الذّئب وهو هرولته وخببه ، والأجداث هو القبور . و قوله تعالى :
قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ؛
قال المفسّرون : إنّما يقولون هذا ؛ لأنّ اللّه يرفع عنهم العذاب فيما بين النّفختين فيرقدون ، فلما بعثوا في النفخة الآخرة وعاينوا القيامة ودعوا بالويل والثّبور ، فقالوا : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ؟ فيقول الملائكة :
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
( 52 ) ؛ على ألسنة الرّسل أنه يبعثكم بعد الموت في موعد البعث . وقال قتادة : ( أوّل الآية للكافرين وآخرها للمؤمنين ، فقال الكافر : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ، وقال المسلم : هذا ما وعد الرّحمن وصدق المرسلون ) « 2 » . ويجوز أن يكون قوله هذا من نعت المرقد ، كأنّهم يقولون : من بعثنا من مرقدنا هذا الذي كنّا راقدين فيه ؟ فيقال لهم : ما وعد الرحمن الذي بعثكم . ويجوز أن يكون ما وعد
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الصحيح : كتاب الرقائق : الحديث ( 6560 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الفتن وأشراط الساعة : الحديث ( 140 / 2954 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 22347 ) .