( فكهون ) بغير ألف ، والفكه : الفرح الضّحوك ، الطيّب النفس ، ويقال : فاكه وفكه كحاذر وحذر .
قوله تعالى :
هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ ؛
أي هم وحلائلهم في ظلال أشجار الجنّة ،
عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ
( 56 ) ، على السّرر في الحجال جالسون بالاتّكاء جلسة الملوك . والأرائك : هي السّرر عليها الحجال ،
وقوله تعالى :
لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ ؛
أي لهم في الجنّة ألوان الفواكه ،
وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ
( 57 ) ؛ أي ولهم ما يتمنّون ويسألون ، وقال مقاتل : ( معناه : ولهم ما يريدون ) « 1 » . وقيل : معناه : من ادّعى شيئا فهو له يحكم اللّه عزّ وجلّ لأنّهم ما يدّعون إلّا ما يحسن .
و
قوله تعالى :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
( 58 ) ؛ أي لهم سلام يسمعونه من اللّه ، ويعلمهم بدوام الأمن والسلامة مع سبوغ النعمة والكرامة . ويقال :
تحيّيهم الملائكة عن اللّه تعالى ، كما قال اللّه تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ
« 2 » .
وعن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ بينما أهل الجنّة في نعيمهم إذا سطع لهم نور ، فيرفعوا رؤوسهم ، فإذا الرّبّ عزّ وجلّ قد أشرف عليهم من فوقهم ، فقال : السّلام عليكم يا أهل الجنّة ، فذلك قوله تعالى :
( سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ )
فينظر إليهم وينظرون إليه ، فلا يلتفتوا إلى شيء من النّعيم ما داموا ينظرون إليه حتّى يحجب عنهم ، فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم ] « 3 » .
قوله تعالى :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
( 59 ) ؛ عناه : تفرّقوا ، وقال السديّ : معناه : ( كونوا على حدة ) « 4 » ، ومقاتل : ( معناه : اعتزلوا اليوم يعني في الآخرة
هامش
( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 89 .
( 2 ) الرعد / 23 - 24 .
( 3 ) رواه ابن ماجة في السنن : المقدمة : الحديث ( 184 ) .
( 4 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1083 .