تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
جعلوه من حروثهم وأنعامهم للّه ، فقال الكفّار : أنطعم من لو يشاء اللّه أطعمه ورزقه ) « 1 » . قال الحسن : ( كان أهل الجاهليّة أهل إجبار ، فقالوا : لم يشأ اللّه أن نطعمه ، ولو شاء اللّه لأطعمناه ) . ويقال لهم : ظنّوا بجهلهم أنه تعالى إذا كان قادرا على أن يطعمهم فيغنيهم عن إنفاق الناس ، وهذا القول منهم خطأ ؛ لأنّ اللّه تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضهم ليبلي الغنيّ بالفقير فيما فرض له في ماله من الزّكاة ، والمؤمن لا يعترض على المشيئة ، وإنما يوافق الأمر . وقوله تعالى :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 47 ) ؛ هذا من قول الكفّار للمؤمنين ، يقولون لهم : إن أنتم في اتّباعكم محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم وترك ديننا إلّا في خطأ بيّن . قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 48 ) ؛ أي يقول كفار مكّة : متى هذا الوعد الذي تعدنا يا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من القيام إن كنتم صادقين أنت وأصحابك أنّا نبعث بعد الموت فأروني ذلك . يقول اللّه تعالى :
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
( 49 ) قال ابن عبّاس : ( يعني النّفخة الّتي تفجرهم وهم يخصّمون في أمر الدّنيا وفي مصرفاتهم ) ، والمعنى : تأخذهم الصيحة وهم يختصمون في البيع والشّراء ويتكلّمون في الأسواق والمجالس ، وهي نفخة إسرافيل . قيل : قرأ ابن كثير وورش ( يخصّمون ) بفتح الخاء وتشديد الصاد ، وقرأ نافع غير ورش ساكنة الخاء مشدّدة الصاد ، وقرأ أبو عمرو بالإخفاء ، وقرأ حمزة ساكنة الخاء مخفّفة ؛ أي فغلب بعضهم بعضا بالخصام ، وأجود القراءة فتح الخاء مع تشديد الصاد ، ولأن الأصل يختصمون فألقيت حركة ألف المدغم على الساكن الذي قبله وهو الخاء ، وقرأ الباقون بكسر الخاء وتشديد الصاد « 2 » .
هامش
( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 88 . ( 2 ) ينظر : إعراب القرآن للنحاس : ج 3 ص 268 . والحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 308 .