تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
قوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
( 41 ) ؛ معناه : وآية لهم أخرى يعني أهل مكّة تدلّهم على توحيد اللّه تعالى : أنّا حملنا ذرّيتهم في السّفينة المملوءة ، وهي سفينة نوح عليه السّلام ، وذرّيّته في كلام العرب : الآباء والأبناء والأجداد . قوله تعالى :
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ
( 42 ) ؛ أي وخلقنا لهم مثل سفينة نوح عليه السّلام ما يركبون فيه على البحر ، يعني السّفن التي عملت بعد سفينة نوح عليه السّلام على هيأتها وصورتها . قوله تعالى :
وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ ؛
أي أنّ اللّه سبحانه وتعالى ذكر تفضّله أنّه يحفظهم ، ولو شاء أغرقهم فلم يغنهم أحد ولم ينقذهم من الغرق ، ومعنى قوله تعالى :
( فَلا صَرِيخَ لَهُمْ )
أي فلا مغيث لهم ،
وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ
( 43 ) ؛ من المكروه والغرق . والصّريخ : بمعنى الصّارخ لهم بالاستغاثة . وقيل : الصّريخ المعين على الصّراخ ، كأنه قال : فلا معين لهم
( وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ )
أي ولا هم يخلّصون من الغرق ،
إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
( 44 ) ، إلّا أن تداركهم رحمة اللّه فتنقذهم إلى حين آجالهم . قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ ؛
أي وإذا قيل لهؤلاء الكفار اتّقوا ما بين أيديكم من أمر الآخرة فاعملوا لها ، وما خلفكم من أمر الدّنيا ، فاحذروهم ولا تغترّوا بها ،
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 45 ) ؛ أي لتكونوا على رجاء الرحمة من اللّه تعالى ، وجواب
( إِذا )
محذوف تقديره : إذا قيل لهم هذا أعرضوا . قوله تعالى :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ ؛
من عبرة ودلالة تدلّ على صدق النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم
إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
( 46 ) . قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ ؛
قال مقاتل : ( وذلك أنّ المؤمنين قالوا لكفّار قريش : أنفقوا على الفقراء والمساكين ما زعمتم من أموالكم أنّه للّه ، وهو ما