تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الرحمن على هذا القول خبر مبتدأ محذوف تقديره : حقّ ما وعد الرحمن ، وهذا ما وعد الرحمن . قوله تعالى :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
( 53 ) ؛ هذا في النفخة الثانية ؛ أي ما كانت نفخة البعث إلّا صيحة واحدة لا تثنّى ، فإذا هم الأوّلون والآخرون في عرصات القيامة محضرون ، فإهلاكهم كان صيحة واحدة ، وبعث الخلائق كلّهم كان صيحة واحدة . قوله تعالى :
فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ؛
أي لا ينقص من حسنات أحد ولا يزاد على سيّئات أحد ،
وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 54 ) ، ولا يجزى كلّ عامل إلّا ما عمل من خير أو شرّ . قوله تعالى :
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
( 55 ) ؛ معناه : إن أصحاب الجنّة في الآخرة في شغل فاكهون . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بجزم الغين ، وقرأ الباقون
( فِي شُغُلٍ )
بضمّ الغين ، وهما لغتان مثل : السّحت والسّحت « 1 » . واختلف المفسّرون في شغلهم ، قال مقاتل : ( شغلوا بافتضاض العذارى عن أهل النّار فلا يذكرونهم ولا يهتمّون بهم ) « 2 » . وقال الحسن : ( شغلوا بما في الجنّة من النّعم عن ما فيه أهل النّار من العذاب ) « 3 » . وعن أبي سعيد الخدريّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ أهل الجنّة كلّما جامعوا نساءهم عدن أبكارا ] « 4 » . قوله تعالى :
( فاكِهُونَ )
أي أصحاب فاكهة ، كما يقال : شاحم لاحم « 5 » ؛ أي ذو شحم ولحم ، وعاسل ذو عسل ، وقرأ أبو جعفر
هامش
( 1 ) ينظر : إعراب القرآن للنحاس : ج 3 ص 271 . ( 2 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 89 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 22353 ) . ( 4 ) في مجمع الزوائد : ج 10 ص 417 ؛ قال الهيثمي : ( رواه البزار والطبراني في الصغير ، وفيه معلى ابن عبد الرحمن الواسطي ، وهو كذاب ) . ( 5 ) في المخطوط تحريف : ( شاخ لاخ ) .