تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
قوله تعالى :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ؛
أي يقولون بعد دخولهم الجنّة : ( الحمد للّه الّذي أذهب عنّا الحزن ) أي حزن الموت وأهوال يوم القيامة ، وقيل : حزن المعاش وهموم الدّنيا ، فإنّ الدنيا سجن المؤمن . وقال عكرمة : ( حزن الذّنوب والسّيّئات ) ، وعن ابن عمر رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : [ ليس على أهل لا إله إلّا اللّه وحشة في قبورهم ، ولا في محشرهم ، كأنّي بأهل لا إله إلّا اللّه يخرجون من قبورهم وهم ينفضون التّراب عن رؤوسهم وهم يقولون : الحمد للّه الّذي أذهب عنّا الحزن ] « 1 » . قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
( 34 ) ؛ أي متجاوز عن الذنوب ، يقبل اليسير من العمل ، ويعطي الجزيل من الثواب . قوله تعالى :
الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ ؛
أي دار المقام وهي الجنة ،
مِنْ فَضْلِهِ ،
بتفضّله لا بالأعمال . وسمي دار المقامة لأن من دخلها يخلد لا يموت ، ويقيم فيها لا يحوّل . قوله تعالى :
لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ؛
أي لا يمسّنا فيها تعب ؛
وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ
( 35 ) ؛ أي مشقّة وتعب وإعياء وقبور . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ ؛
أي الذين كفروا بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن لهم في الآخرة نار جهنم ،
لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ؛
فلا يقضى عليهم بموت فيستريحون من العذاب ،
وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها ؛
من عذاب النار طرفة عين . قرأ الحسن : ( فيموتون ) بالنّون ولا يكون حينئذ جوابا للنفي ، والمعنى : لا يقضى عليهم ولا يموتون كقوله
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
« 2 » . قوله تعالى :
كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ
( 36 ) ؛ أي هكذا يجزى في الآخرة كلّ كفور بنعم اللّه تعالى . قرأ العامّة
( نَجْزِي )
بالنون ونصب اللام ، وقرأ أبو
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط : ج 10 : الحديث ( 9474 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 10 ص 333 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم ) . ( 2 ) المرسلات / 36 .