الثّواب ) « 1 » ، وقوله تعالى :
إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
( 30 ) ؛ إنه غفور لذنوبهم ، شكور يعامل بالأحسن معاملة الشاكر ، قال ابن عبّاس : ( غفر العظيم من ذنوبهم ، وشكر اليسير من أعمالهم ) « 2 » .
قوله تعالى :
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ؛
أي موافقا لما قبله من الكتب ، لأن كتب اللّه تعالى كلّها دالّة على توحيده وإن اختلفت بالشرائع ،
إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ
( 31 ) ؛ أي خبير بأقوالهم وأفعالهم ونيّاتهم فيجزيهم بما يستحقّون .
قوله تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ؛
قال مقاتل : ( يعني القرآن ) « 3 » ، وقوله تعالى
( الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا )
يريد أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
ثم قسّمهم ورتّبهم فقال تعالى :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ؛
وهو الذي مات على كبره ولم يتب عنها ،
وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ؛
وهو الذي لم يصب كبيرة ،
وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ؛
يعني المقرّبين الذين سبقوا إلى أعمال ، وقال الحسن :
( الظّالم : الّذي ترجّح سيّئاته على حسناته ، والمقتصد : الّذي استوت حسناته سيّئاته ، والسّابق : من رجحت حسناته على سيّئاته ) .
وعن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : [ سابقنا سابق ] « 4 » أي إلى الجنّة أو إلى رحمة اللّه تعالى بالخيرات ؛ أي بالأعمال الصالحة ،
بِإِذْنِ اللَّهِ ؛
أي بإرادة اللّه ،
ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
( 32 ) ؛ معناه :
إيراثهم الكتاب هو الفضل الكبير ، وسمي إعطاء الكتاب إيراثا لأنّهم أعطوه بغير مسألة ولا اكتساب .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1071 .
( 2 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1071 .
( 3 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 77 .
( 4 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1071 . وفي الدر المنثور : ج 7 ص 25 ؛ قال السيوطي :
( أخرجه العقيلي وابن لآل وابن مردويه والبيهقي ) .